| حرية تكوين الجمعيات في ليبيا |
التقرير الموجز
| الوضع السياسي والديمقراطي المتعلق بحقوق الإنسان |
|
|
يتمتيز الوضع السياسي اللييبي بالتفرد بين بقية دول المنطقة الأرو-متوسطية ، ويكمن تفرده في غياب المجتمع المدني المستقل، وكثرة القيود و التشديدات المفروضة على الجمعيات.
في الاول من ايلول 1969 قام انقلاب عسكري (تحت اسم ثورة الفاتح) بقيادة معمر القذافي بالاطاحة بالملك ادريس و تم الغاء الملكية. في البداية تم حكم البلد من قبل المجلس الثوري و الذي اعلن قيام الجمهورية الليبية. تبنى المجلس يتاريخ 11 كانون الاول 1969 اعلان دستوري يضمن الحقوق الاساسية مثل حق العمل و الصحة و التعليم و احترام المسكن. الا انه فيما يخص حرية التعبير و الراي ، فقد نص الاعلان على انها مضمونة ضمن حدود المصلحة العامة و مبادىء الثورة. في عام 1971 تبنى المجلس مبدا الحزب الاوحد تحت اسم الاتحاد الاشتراكي العربي. تم التاكيد على هذا المبدا بالقانون المتبنى عام 1972 و المعروف تحت اسم القانون 71. يحظر هذا القانون اي تجمع او جهة تتبنى مبادىء اخرى غير مبادىء ثورة الفاتح. تنص المادة 3 من هذا القانون على عقوبة الاعدام لكل (من يصبح عضو او يشكل جماعات يحظرها القانون). بتهمة انتهاك هذا القانون ، وتم اعتقال مئات الليبيين[1] بموجب هذا القانون وبعضهم تم اعدامه.[2]
بتاريخ 15 نيسان 1973 و اثناء مظاهرة عامة في مدينة زوارى , عرض القذافي خطته المكونه من خمس نقاط من اجل (ثورة ثقافية) يحكم بها الشعب الليبي نفسه بنفسه ، لكن النقطة الثانية تنص على منع اي حزب او تجمع سياسي و المطالبين بمبادىء مخالفة لمبادىء الثورة. كما تجرم كل انتساب الى هذه الجماعات باعتبارهم اعداء للدولة مثل (الشيوعيين, الملحدين, اعضاء الاخوان المسلمين, المدافعيين عن الراسمالية و الجماعات المروجة للغرب).
في الكتاب الاخضر الذي تم نشره 1975 يرفض القذافي فكرة الديمقراطية التمثيلية و يدعو الى وضع نظام قائم على الديمقراطية المباشرة و المبنية على لجان شعبية. في الحقيقة تحولت هذه اللجان الى وسائل ضغط على الشعب.
من اجل اعطاء صورة اكثر قبولا في الخارج فان المؤتر العام للشعب تبنى في حزيران 1988 (الميثاق الاخضر لحقوق الانسان في ظل الجماهيرية). يكفل هذا الميثاق مبدا استقلال السلطة القضائية و حرية التفكير و المساواة بين الجنسين و يحظر كل عقوبة تتعارض مع الطبيعة الانسانية (حتى تم اقرار الغاء عقوبة الاعدام). خلال السنوات الثلاث الاخيرة اتخذت الحكومة الليبية عددا من الاجراءات من اجل ان تظهر بمظر المدافع عن حقوق الانسان. و هكذا فان (اللجنة العامة للشعب من اجل الامن العام و العدالة) تم تقسيمها الى وزارتين من اجل ضمان استقلال الهيئة القضائية.
كما تم في عام 2005 حل محكمة الشعب المشهورة بعدم احترام مبدا المحاكمة العادلة. اخر اجراء كان اطلاق سراح السجناء السياسيين و المعتقليين منذ مدة طويلة و من بينهم 86 عضو من الاخوان المسلمين. مع ذلك فان القذافي و مساعديه ليسو مستعديين الى تعديل جذري في مجال حرية التعبيرو التجمع و الذي من الممكن ان يضعف السلطة المستلمة للحكم منذ 3 عقود.
بشكل عام فان الحكومة ترى انه في بلد تسوده فكرة" حكم الشعب لنفسه " لا داعي لحرية التجمع. فالجمعيات غير مسموح بها الا بهدف خدمة المصالح المهنية. في الواقع فان الجمعيات القليلة الموجودة تخضع للرقابة من قبل اللجان الثورية. يقتصر تمثيل العمال بالاتحاد الوطني للنقابات و اتحاد التجارة و اتحاد غرف المهن و اتحاد غرف الزراعة و الاتحاد العام لنقابات المنتجين و الخاضعين لرقابة الحكومة.
صادقت ليبيا اغلب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان. هذا التصديق لم يرتب اي نتيجه لا على الصعيد التشريعي و لا على صعيد سلوك السلطات. كما رافقت ليبيا التصديق بعدد من التحفظات الهامة على بعض البنود في اتفاقية التسوية و اتفاقية مكافحة جميع اشكال التمييز ضد المراة و التي لا يتم تطبيقها الا بحال اتفاقها مع الاسلام. و كذلك بعض التحفظات على اسرائيل. اخيرا فليبيا رفضت مرارا و تكرارا زيارة الهيئات المختصة التابعة للامم المتحدة.
على الصعيد الاقليمي فان ليبيا هي عضو في عدد من النصوص المتعلقة بحقوق الانسان مثل الميثاق الافريقي المتعلق بحقوق الانسان و الشعوب و الميثاق الافريقي لحقوق الطفل و الميثاق العربي لحقوق الانسان و البروتوكول الملحق بالميثاق الفريقي لحقوق الانسان و الشعوب المتعلق بانشاء المحكمة الافريقية لحقوق الانسان و الشعوب و البروتوكول الملحق بنفس الميثاق المتعلق بحقوق الانسان في افريقيا.
تنص المادة 16 من الميثاق الكبير الاخضر لحقوق الانسان على ان الشعب يسمح له بتشكيل (جمعيات و نقابات و اتحادات بهدف الدفاع عن المصالح المهنية).
تحمي المادة 8 من القانون 20 المتعلق بتعزيز الحريات 1991 حرية التعبير ( لا يمنع اي مواطن من ممارسة هذا حق(حق التعبير)الا اذا كان يستهدف الانفصال عن سلطة الشعب (...) يمنع الترويج او نشر افكار او فرضها عن طريق التحريض او القسر او التخويف او الغش). تنص المادة 9 من نفس القانون على حرية الاجتماع : ( للمواطنين الحرية في انشاء و الانتساب الى نقابات و اتحادات و تجمعات مهنية و شركات و روابط خيرية من اجل حماية مصالحهم او تحقيق اهداف مشروعة و التي تم من اجلها انشاء هذه الجهات). في الواقع لم يتم تطبيق هذا القانون.[3]
القانون المتعلق بالشرف ، المتبنى في عام 1997 ، يسمح بالعقوبة الجماعية للقبائل و العائلات و المجتمعات التي قامت بحماية اشخاص او جماعات من الاشخاص الارهابيين او الممارسين لاعمال العنف او الحيازة غير المشروعة للاسلحة او النهب لسلطات الشعب. بالاضافة الى قيود مفروضة بالتصريح الدستوري 1969 و اعلان سلطة الشعب و اعلان حقوق الانسان و القانون 20 و القوانيين الاخرى التي تحرم الاجتماعات المبنية على عقيدة سياسية معارضة لمبادىء ثورة الفاتح. و هكذا فان القانون 71 لعام 1972 يحظر انشاء اي تجمع مبني على افكار مخالفة للثورة و يعاقب بالاعدام على انشاء و الانتساب و دعم جماعة يحظرها القانون (مادة 3). كما يعاقب القانون الجزائي بعقوبة الاعدام كل من يدعو او يدعم او ينتسب او يدير او يمول (جماعة او منظمة او رابطة ممنوعة بالقانون و التي تشكل ضرر للسلطات العامة). كل شخص يروج تحت اي شكل من الاشكال لمبادىء او نظريات تهدف الى تعديل النظام الحكومي يعاقب بالحبس 10 سنوات.
حاليا ، تخضع حرية التجمع للقانون 19 2993 و الذي عدل القانون 111 لعام 1970.
1- هل يسمح القانون المؤسسات غير المصرح بها ؟
لا يسمح القانون بالجمعيات غير المصرح بها او غير المسجلة في ليبيا.
2- هل يستند نظام التسجيل الى ترخيص أم أن مجرد التصريح يكفي ؟
حسب نوع الجمعية (اقليمية او وطنية او دولية) فان الطلب يجب ان يقدم لدى عدد من السلطات : في حالة تسجيل جمعية اقليمية يجب ان تودع الطلب لدى المؤتمر الشعبي الاقليمي. أما الجمعية الوطنية فلدى سكرتاريا المؤتمر العام للشعب بينما يجب على الجمعية الدولية ايداع الطلب مباشرة لدى المؤتر العام للشعب.
3- ما هي الأسباب التي تستدعي رفض التسجيل ؟ ( مثال العرق, الأمن, الدين, السياسة )
يمكن رفض طلب التسجيل في حال كون اهداف الجمعية متعارضة مع اهداف الثورة.
4- ما هي مدى صعوبة أو سهولة التسجيل ( خصوصا فيما يتعلق بالمدة و النفقات و عدد الأعضاء المؤسسين ) ؟
بنص القانون 19 لعام 2003 بانه يجب ان تقدم الجمعية وثيقة موقعة من جميع الاعضاء المؤسسين و الذين لا يجب ان يقل عددهم عن 50 على الاقل ، بلالاضافة الى مبلغ 50 دينار اجباري لدى ايداع كل طلب.
5- هل هناك طرق طعن في حال الرفض أو في حال تأخير التسجيل ( خصوصا قضائيا او اداريا ) ؟
لا تويجد مثل هذه الطرق.
يمكن تعليق الجمعيات بسبب اي نشاط كتعارض غاياتها مع مبادىء الثورة. تنص المادة30 من القانون 19 ( امن اللجنة الشعبية العامة او امن المؤتمرات الشعبية المحلية لهم الحق بالرقابة جميع نشاطات الجمعيات. كما لهم الحق في تعليق اي قرار متخذ من الجمعية او من لجنتها المنفذة). نفس القانون يمنح سكرتير اللجنة الشعبية العامة حق تسمية لجنة من اجل ادارة الجمعية في حال حل اللجنة التنفيذية للجمعية. القانون يخول سكرتير اللجنة الشعبية العامة او سكرتير اللجنة الشعبية المحلية دمج عدة جمعيات اذا كان لهم نفس الهدف دون ضرورة اعلام الاعضاء. كمل يحق لهم غلق مكاتب الجمعية لمدة اقصاها 30 يوما كاجراء تحضيري للدمج. اللجان الثورية لها السلطة بحل اي جمعية يرون انها تهدد سلطة الشعب.
1- ماهي مدى الحرية الممنوحة للأعضاء بصدد صياغة و تعديل النظام الداخلي و بصدد تحديد و تعريف نشاطات الجمعية ؟ هل يتم فرض هذه الوثائق ؟ لأي درجة ؟
يحق لاعضاء الجمعيات في ليبيا صياغة و تعديل نظامهم الاساسي كما لهم تحديد اهدافهم بشرط عدم الابتعاد عن مبادىء الثورة. بمعنى اخر للجمعيات الحق في التشكل اذا كانت غير معارضة باي شكل كان لايديولجية او سياسات او اجراءات الحكومة. عمليا فالجمعيات التي لا تروج للثورة تعتبر ضدها و بالتالي يتم اعتبارها غير نظامية. مثل هذه القيود لا تسمح بتشكيل جمعيات مستقلة. كل الجمعيات الموجودة لها صلة (عن طريق النقابات الحكومية) مباشرة او غير مباشرة مع الحكومة. وتراقب اللجان الثورية جميع نشاطات الجمعيات.
2- ماهي مدى حرية الانضمام للجمعية ( حسب النظام الداخلي الموافق عليه من قبل الوزارة ) ؟ و ماهي مدى حرية الأشخاص بالانسحاب ( و هو حق مكفول بالقانون ) ؟
تمنح المادة 5 من القانون 19 لجميع الاعضاء حرية الانسحاب الى الجمعية في اي لحظة. عمليا هذا الاجراء نادرا ما يتم احترامه. اللجان الثورية و التي تهدف بشكل اساسي الى تشجيع مشاركة الشعب في الثورة تحث باستمرار الشعب على الانتساب للجمعيات الرسمية غالبا بالاكراه (البقاء في الوظيفة, القوائم السوداء, نتائج تترتب على افراد العائلة, التهديد, القمع الجتماعي, الخ)
3- هل هناك تدخل في هيئات ادارة الجمعية و خصوصا فيما يتعلق بحضور الاجتماعات ( الجمعية العامة, مجلس الادارة ) ؟
يمكن للحكومة ان تتدخل في الاجراءات الداخلية للجمعيات و تفرض مدراء و بروتوكولات دون الاكتراث بالنظام الاساسي و النظام الداخلي و رغبات الاعضاء. هذا التدخل يتم عن طريق اللجان الثورية او عن طريق الجمعيات الحكومية.
4- هل هناك تدخل على نطاق حرية الجمعيات في اتخاذ قرارات تتعلق بمشاريعها ؟ في حال الايجاب كيف و لماذا ؟
حرية الجمعيات في القرار فيما يتعلق بمشاريعها او نشاطاتها مقيد باتفاق هذه المشاريع و النشاطات مع مبادىء الثورة.
5- هل هناك قيود على حق الجمعية بالاجتماع و التنظيم الحر و عقد الاجتماعات العامة و الخاصة و التدخل بطريقة حرة ( بما في ذلك تعدي و تخطي حدود الدولة ) ؟
لا يمكن للجمعيات في ليبيا تنظيم اجتماعات عامة او خاصة دون اذن من الحكومة. كما ان كل تنقل ( محلي, اقليمي او دولي) يتم في اطار جمعية لابد له من الاذن المسبق من الحكومة.
6- هل تخضع الجمعيات الى قيود معينة فيما بتعلق بحرية التواصل ( خصوصا وسائل الاعلام و النشر و تطوير مواقع الانترنت )؟
لا تتمتع الجمعيات بحرية التواصل مع وسائل الاعلام و لا حق النشر و لا تطوير مواقع انترنت. في الواقع وسائل الاعلام هذه تخضع لرقابة الحكومة.
7- هل هناك قيود مفروضة على حرية الجمعيات بالتعاون و العمل بشكل جماعي مع مؤسسات أخرى ( على الصعيد الوطني و الدولي ) ؟
للجمعيات حرية التشارك و العمل الجماعي في ليبيا. بالمقابل فانشاء شبكات دولية ممنوع. تنص المادة 208 من القانون الجزائي على عقوبة الحبس لكل شخص ينشىء او بنظم او يدير في ليبيا منظمة دولية بدون اذن من السلطات المختصة. نفس العقوبة منصوص عليها لكل من ينظم او يدير في ليبيا منظمة دولية تم السماح بتشكيلها استنادا الى معلومات زائفة.
1- هل هناك قيود على حرية الجمعيات في الحصول على ممتلكات أو موارد ؟ و بأي طريقة ؟
حدد القانون رقم 19 لعام 2003 حدود واضحة فيما يتعلق بحرية الجمعيات في الحصول على الموارد. على الرغم من ان المادة 11 تنص على ان موازنة الجمعية يجب ان تتشكل من مساهمات الاعضاء السنوية و جميع اشكال الهبات فان المادة 15 تحرم على الجمعيات باي شكل من الاشكال الحصول على موارد الا عند تاسيسها.
3- هل هناك قيود خاصة بالحصول على موارد مالية أجنبية ؟
ليس للجمعيات في ليبيا الحق في الحصول على التمويل الاجنبي الا بعد رقابة صارمة من الحكومة. الحكومة تشك غالبا في عمليات التمويل الاجنبي.[4]
4- هل تتمتع الجمعيات بامتيازات مالية ؟ ضمن أي شروط ؟
لا يوجد في القانون رقم 19 اي نص يتعلق بحق الجمعيات بالحصول على امتيازات مالية.
5- هل للجمعيات حق في الموارد العامة ؟ كيف ؟ هل هناك نوع من التمييز و التفرقة فيما يتعلق بهذا الحق ؟
جميع المنظمات الموجودة ممولة من قبل الحكومة.
1- الحسابات المالية و المعلومات الاخرى هل هي بمتناول العموم ؟
لا يلزم القانون الجمعيات شهر حساباتها. بالمقابل هي ملزمة بايداعها لدى سكرتير المؤتمر الشعبي المحلي او سكرتير المؤتمر العام للشعب.
[1] هيومان رايت وتش, ليبيا, الحاجة القصوى لتعديل حقوق الانسان, كانون الاول 2006, صفحة 13. عودة للأعلى
[3] هيومان رايت وتش, ليبيا, الحاجة القصوى لتعديل حقوق الانسان, كانون الاول 2006, صفحة 7. و المتوفر على الموقع السابق. عودة للأعلى
[4] انظر سابقا. صفحة 43. عودة للأعلى
سالم أ. سالم الحاسي
"لا يوجد مجتمع مدني فاعل فيما يتعلق بالمنظمات المستقلة..." اقرأ المقابلة



