|
حرية تكوين الجمعيات في مصر |
تقرير موجز
|
|
مقدمة : بيئة ملائمة للمجتمع المدني « الاطار العام»
حتى هذا اليوم تخضع الجمعيات المصرية نوعيون من التشريعات ؛ القانون المتبنى خلال العهد الناصري ، و الى حالة الطوارىء المستمرة و المعلنة منذ اغتيال الرئيس سادات عام 1981. منذ عام 1945 فان القانون رقم 49 وسع سلطة وزارة الشؤون الاجتماعية لتشمل الجمعيات. في عام 1956 فان القانون رقم 384 منح هذه الوزارة حق حل الجمعيات. عام 1964 فان القانون رقم 32 وضع الجمعيات تحت رعاية وزارة الشؤون الاجتماعية و هذه الرعاية تم توثيقها بالقانون رقم 153 المتبنى عام 1999 و من ثم القانون رقم 84 لعام 2000. ومنذ عام 2005 تمارس هذه السلطة من قبل وزارة الدعم الاجتماعي.
حتى مطلع الثمانينات فان جميع المؤسسات المصرية العامة و الخاصة كانت من المفروض ان تكون متفرغة لعملية التخطيط الوطني. وعليه ، فقد كانت الجمعيات تعمل كمساعد و ملحق بوزارة الشؤون الاجتماعية و حزب الدولة حيث كانت تساعدها في مجال النشاط الاجتماعي الهادف الى تحقيق التوازن الاجتماعي، هذا بالاضافة الى الدعاية للحزب الوحيد المستلم للسلطة. بالمقابل ، فقد كان يتم انتخاب مدراء الجمعيات بدعم من الحزب أو يتم تعيينهم في مناصب مهمة بالبلديات و النقابات و البرلمان أو في المجالس الادارية للشركات.
خلال السبعينات فان الرئيس السادات ، و من ثم الرئيس مبارك ساهما في تطوير الجمعيات المتخصصة بالمساجد و الكنائس. علاوة على الطابع الاجتماعي لهذه الجمعيات فقد تم استغلالها من قبل الاخوان المسلمين و المنظمات الاخرى الاسلامية و الكنائس ايضا من أجل مد سلطتهم .
السياسة التعديلية التي تم تبنيها خلال التسعينات تتضمن توجه نحو ادارة الفقر و الدفاع عن الحقوق من قبل الجمعيات. في البداية، تساهلت الحكومة مع هذه الجمعيات المدافعة عن الحقوق (وفق سياسة التعديل هذه فان الحكومات الاجنبية المانحة قد طلبت من الحكومة المصرية تخفيض النفقات و طلبت تكليف الجمعيات بهذه المهمة ) و لو ان سلطات هذه الجمعيات قد تم تقليصها بحجة انها تهدد السلطات العامة. استطاعت الحكومة عن طريق هذه السياسة استرجاع جزء من المعونات المالية الاجنبية. هذه البيئة سمحت للعديد من جمعيات الدفاع عن حقوق الانسان بالاستمرارا [1].
تبنى البرلمان عام 2002 القانون رقم 84 و الذي يشدد القيود المفروضة المتعلقة بحرية الجمعيات المنصوص عليها في القوانين السابقة لعام 1964 و 1999. يجبر القانون رقم 84 الجمعيات الخضوع للرقابة الرسمية لوزارة الشؤون الاجتماعية و من ثم الى وزارة الدعم الاجتماعي علاوة على رقابة جهات الامن.
صادقت مصر على الميثاق الدولي المتعلق بحقوق الانسان عام 1982. أكدت المحكمة الدستورية العليا عام 2000 بان حرية الاجتماع هي حرية اساسية و مكفولة من قبل الدستور.
ادخلت الحكومة بالقانون رقم 153 لعام 1999 و بالقانون رقم 84 لعام 2003 حملة من الالتزامات و العقوبات و التي تهدف الى الحد من جمعيات الدفاع عن حقوق الانسان و اخضاعها لرقابتها. و بالتالي فالعديد من هذه الجمعيات اضطرت الى التصريح عن نفسها بصفة جمعية تجارية من اجل الالتفاف على القانون و الحصول على صفة جمعية. من الملاحظ ان العديد من الاجراءات التي تم اتخاذها ضد عدد من هذه الجمعيات تخالف توصيات جامعة الدول العربية فيما يتعلق بالتعديل التشريعي المتعلق بحرية التجمع في الاقليم العربي ( اجتماع تم عقده في القاهرة. 27 و 28 حزيران 2007).
تتمتع الوزارة المعنية بصلاحيات كبيرة، فلها الحق ان تطلب من الجمعيات الحصول على اذن مسبق قبل كل اجتماع او نشاط او انفاق او صرف شيك او السفر للخارج او دعوة شخص خارجي او نشر او اختيار الناشر, الخ. فهي تسطيع تأخير بعض نشاطات الجمعيات لعدة اشهر اذا ارتأت ذلك او حتى رفض منح الترخيص. حسب شهادة بعض الجمعيات فان جهات الامن قد اجبرت هذه الاخيرة على تعيين بعض الاشخاص في مناصب في الجمعية مقابل الحصول على ترخيص. للوزارة و لجهات الامن ايضا الحق في رفض بعض الاعضاء أو حل مجلس ادارتها.
فيما يتعلق بالجمعيات المرخصة نظاميا فان الوزارة و جهات الامن تخفف من القيود المفروضة فيما يتعلق بالحصول على المعونات او منع بعض النشاطات او رفض التسجيل. بالمقابل تم رفض تسجيل بعض هذه الجمعيات لان الوزارة او جهات الامن ارتأت بان الاهداف المحددة من قبل الجمعية غير كافية او بسبب بعض الاعضاء او بسبب عيب في الشكل القانوني المختار.
حاليا عدد الجمعيات المسجلة يقارب 22000. حوالي 75% تعمل في المجال الاجتماعي و خصوصا في مجال الصحة و التعليم و حوالي 20% تهتم بالتطوير بشكل عام.
اشكال الجمعيات الاكثر انتشارا هي :
- جمعيات المعونة ذات الطابع الاجتماعي : معونة الفئات الفقيرة و معونة الاشاص المعرضين للخطر ( الايتام و المعاقين الخ) و خصوصا في المجالات الصحية و التعليمية.
- جمعيات الدفاع عن الحقوق : حقوق الانسان, المساواة بين الجنسين, حماية البيئة, المستهلكين, الخ. الهدف الاساسي هو تقديم المعونة القانونية لفئات معينة ( العمال, الفلاحين, النساء, الاطفال, المعتقلين, سكان الاماكن النائية, الاقليات الدينية, المفكرين, المثليين, الخ) و هذه الجمعيات ناشطة ايضا في مجال التنديد بانتهاكات حقوق الانسان و في مجال التعليم و تطوير الديمقراطية و حماية استقلال و نزاهة القضاء, و النضال ضد التمييز و العنف و تطوير المشاركة الاجتماعية و السياسية.
- المنظمات الحكومية و المجالس الوطنية المتخصصة و التي هي عبارة عن هيئات حكومية تابعة بشكل مباشر لرئيس الجمهورية او احدى الجهات الحكومية.
1- هل يسمح القانون المؤسسات غير المصرح بها ؟
تتعرض المؤسسات غير المصرح بها الى الاغلاق و الى عقوبات تتراوح بين الغرامة و الحبس.
2- هل يستند نظام التسجيل الى ترخيص أم أن مجرد التصريح يكفي ؟
القانون رقم 84 لعام 2002 يشترط موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية من اجل انشاء اي جمعية.
3- ما هي الأسباب التي تستدعي رفض التسجيل ؟ ( مثال العرق, الأمن, الدين, السياسة )
تحظر المادة 11 من القانون على الجمعيات ممارسة نشاطاتها في المجالات العسكرية أو المجالات التي يمكن أن تهدد الوحدة الوطنية أو النظام العام أو الأخلاق العامة أو المحرضة على التفرقة بين المواطنين. علاوة على ذلك فان الجمعيات ليس لها الحق بممارسة نشاطات سياسية و نقابية التي تعتبر من اختصاص الأحزاب السياسية و النقابات. في بعض الاحيان يتناقض موقف السلطات ، فبتاريخ 29 نيسان 2007 حصل مركز التجارة و خدمات العاملين على لائحة النشاطات المسموح بها من وزارة التكافل و لكنه لم يستطع الحصول على ايصال الايداع المصرفي أو طلب التسجيل.
4- ما هي مدى صعوبة أو سهولة التسجيل ( خصوصا فيما يتعلق بالمدة و النفقات و عدد الأعضاء المؤسسين ) ؟
يحدد القانون رقم 84 لعام 2002 بشكل دقيق شروط انشاء الجمعيات و طرق عملها و نشاطاتها. فالجمعية معرفة على انها تجمع بهدف غير مادي لتسعة اعضاء او اكثر من الاشخاص الطبيعيين او المعنويين. تصريح التسجيل يجب ان يتضمن اسم المؤسسة و طبيعة نشاطها و مدى امتدادها الجغرافي و عنوان المقر الرئيسي و المصادر التمويلية و خصوصا اسم و نسبة جميع الاعضاء المؤسسين و أعمارهم و جنسياتهم و مهنهم و مقار اقامتهم.
استنادا للمادة 6 من القانون 84 فان اعلان الجمعية يجب نشره في الجريدة الرسمية خلال 60 يوما من تاريخ ايداع الطلب في حال عدم اعتراض وزارو التكافل الاجتماعي بشكل صريح. وللوزير الحق في رفض طلب التسجيل برفض اداري و يمكن له تاخير جوابه بعدة طرق : عدم تسليم ايصال يثبت ايداع الطلب, رفض بعض اهداف الجمعية, رفض بعض اعضاء مجلس الادارة, أو المؤسسيين أو المدراء مما يجبر الجمعية على تجديد طلب التسجيل و بالتالي الالتزام بمدة ال 60 يم المحددة.
5- هل هناك طرق طعن في حال الرفض أو في حال تأخير التسجيل ( خصوصا قضائيا او اداريا ) ؟
يمكن في حال النزاع رفع الدعوى امام المحكمة الادارية خلال فترة 60 يوما. و من اجل تخفيف حدة النزاع فان المادة 7 من القانون فيما يتعلق بالنزاع بين الادارة و الجمعية تنص على انشاء لجنة و ذلك بناء على قرار من وزير العدل مؤلفة من ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية[2] و ممثلين عن الاتحادات الاقليمية للجمعيات. الهدف من هذه اللجان هو فض النزاع الناشب بين الادارة و المؤسسات بالوسائل الصلحية. تصدر اللجنة اراء استشارية لاتتمتع بقوة تنفيذية، غير ان هذه الاجراءات دائما تكون غير فعالة.
اللجوء للمحاكم قد يدوم عدة سنوات مثل الاجراءات التي تم اتخاذها من قبل المنظمة المصرية لحقوق الانسان امام المحكمة العليا عام 1992 و التي استمرت حتى عام 2000. و لم تتمكن المنظمة بالتالي من التسجيل [3] حتى عام 2003.
6- هل تمنح عملية تسجيل الجمعية الشخصية القانونية بشكل مباشر و آلي ؟
نعم تتمتع الجمعية و بشكل آلي بالشخصية القانونية بعد التسجيل و حق التقاضي.
7- هل هناك طرائق طعن أخرى في حال انكار حق تأسيس الجمعيات ؟ ( خصوصا عملية تسجيل شركة خاصة أو وقف ) ؟
قام الناشطون في مجال حقوق الانسان و ذلك بهدف ممارسة نشاطاتهم و الحصول على الشخصية المعنوية بالالتفاف على القانون بوسائل متعددة. فبعضهم تقدم بصفة رابطة ( مما يسمح بعدم تدخل جهات الامن في اختيار الاعضاء و لا يرتب التزام بتقديم معلومات او ضرورة الحصول على اذن مسبق قبل ممارسة كل نشاط) و لكن الوزارة رفضت اغلبية هذه الطلبات . ويقوم أخرين بتسجيل الجمعية بصفة شركة مدنية ذات هدف غير ربحي حسب أحكام القانون المدني على الرغم من أن ذلك يسبب لهم خسارة عدد من الامتيازات و لاسيما الاعفاءات الضريبة، الممنوحة للجمعيات وفق القانون الصادر عام 1964 ، لكنها تمنحهم حرية اكبر في القيام بنشاطاتهم.
المادة 42 من القانون رقم 84 لعام 2002 تمنح وزارة الشؤون الاجتماعية حق حل الجمعيات و مصادرة املاكها بدون حكم مسبق. الجمعية لها الحق بالاعتراض امام القاضي الاداري بعد صدور قرار الحل ( المادة 6). يجب ان يكون قرار الوزير معللا و الحالات التي يمكن فيها اصدار قرار الحل هي التالية (المادة 42) : في حال ممارسة الجمعية نشاطات غير تلك المقررة في نظام التأسيس, في حال الحصول على تمويل أجنبي أو ارسال أموال الى الخارج دون موافقة وزير الشؤون الاجتماعية (المادة 17), في حال اندماج الجمعية مع نادي أو مع جمعية أخرى دون اعلام الوزارة, في حال ممارسة احدى النشاطات المحظورة بموجب المادة 11 من القانون.
من الواضح أن هذه الاجراءات تمس خصوصا المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الانسان و التي خلافا للجمعيات الاجتماعية لها صلات مع شبكات دولية.
1- ماهي مدى الحرية الممنوحة للأعضاء بصدد صياغة و تعديل النظام الداخلي و بصدد تحديد و تعريف نشاطات الجمعية ؟ هل تعتبر هذه الوثائق الزامية ؟ لأي درجة ؟
المادة 11 من القانون 84 لعام2002 تحظر جميع النشاطات ذات الطابع السياسي او النقابي او العسكري.بالنسبة للنشاطات ذات الطابع السياسي او النقابي فمحظر كل حملة استطلاع راي او تكتلات او دعم الفئات التي تتعرض لانتهاكات لحقوقهم السياسية او الاجتماعية.
2- ماهي مدى حرية الانضمام للجمعية ( حسب النظام الداخلي الموافق عليه من قبل الوزارة ) ؟ و ماهي مدى حرية الأشخاص بالانسحاب ( و هو حق مكفول بالقانون ) ؟
الوزارة لها الحق بالتدخل في اختيار الأعضاء المؤسسين ، و في هذه الحالة يجب على الوزارة اعلام الاعضاء بهذا الاعتراض و بالتعديلات المقترحة. بتاريخ 1 شباط 2003 قدم مركز البشير للتطوير الاجتماعي في حلوان طلب تسجيل بصفة رابطة. ادارة حلوان قبلت الطلب بشرط الا يكون من بين الاعضاء الرئيسة هالة شكر الله و السكرتيرة عزة كامل.
3- هل هناك تدخل في هيئات ادارة الجمعية و خصوصا فيما يتعلق بحضور الاجتماعات ( الجمعية العامة, مجلس الادارة ) أو فيما يتعلق بالانتخابات ؟
يؤكد القانون رقم 84 حق الحكومة بالتدخل في الشؤون الداخلية للجمعية حيث يمكن للوزارة التدخل في اختيار اسم الجمعية و اعضائها و اهدافها و نشاطاتها و النظام الداخلي و التمويل و المقار وممتلكات الجمعية.
مخالفة القانون يمكن ان تسبب حل الجمعية و الملاحقة الجزائية لاعضائها. يمكن لوزارة التكافل الاجتماعي بناء على طلب الجمعية انتداب احد ممثلي الوزارة و الذي يقوم بالدوام اليومي في مقر الجمعية مدة سنة او اكثر (المادة 12).
عموما بالنسبة للجمعيات الاجتماعية أو العاملة في مجال التنمية فهي تقوم بادارة هذا التدخل عن طريق اشراك الموظفين بأعمالها و نشاطاتها بشكل مباشر و بالتالي تشكل هذه الجمعيات حلقة وصل بين الحكومة[4] و بين الطبقة الاجتماعية المحلية.
علاوة على أن عدد من هذه الجمعيات قد تم تأسيسها من قبل الادارة, فانه تم الحاق 18000 عامل في الوقت الراهن لدى الدولة المصرية ب 30000 جمعية.
جمعيات الدفاع عن حقوق النسان لا توظف عاملين و لكنها تواجه دائما تدخلا من قبل اجهزة الامن. يجب ابلاغ تقارير الجمعيات العمومية و مجالس الادارة للادارة خلال مدة و قدرها 30 يوما اعتبارا من تاريخ الانعقاد ( المادة 38 ) و هذه الأخيرة تستطيع الاعتراض على أي قرار و لها الحق يطلب سحب القرار خلال مدة 10 أيام ( مادة 23 ).
يجب أيضا ارسال قائمة المرشحين للمجالس الادارية للادارة قبل 60 يوما من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية و يمكن لهذه الأخيرة الاعتراض على بعض المرشحين ( مادة 34 ).
4- هل هناك قيود قانونية أو فعلية تحظر أو تقيد من مشاركة النساء في هيئات الجمعيات و خصوصا في مجلس الادارة ؟
بناء على شهادات عدد من المنظمات غير الحكومية فانه لا يوجد قيود اخرى مفروضة على مشاركة النساء غير القيود التي يفرضها المجتمع المصري بشكل عام.
5- هل هناك تدخل على نطاق حرية الجمعيات في اتخاذ قرارات تتعلق بمشاريعها ؟ في حال الايجاب كيف و لماذا ؟
علاوة على ما تم ذكره فان المادة 11 من القانون رقم 84 لعام 2002 تحظر على الجمعيات ممارسة النشاطات التي يمكن ان تعرض للخطر الوحدة الوطنية او النظام العام او الاداب العامة و التي تحض على التفرقة بين المواطنين اة النشاطات العسكرية.
بالاضافة الى ذلك لايمكن للجمعيات ممارسة النشاطات السياسية او النقابية و التي تعود صلاحية ممارستها الى الاحزاب السياسية و النقابات.
6- هل هناك قيود على حق الجمعية بالاجتماع و التنظيم الحر و عقد الاجتماعات العامة و الخاصة و التدخل بطريقة حرة ( بما في ذلك تعدي و تخطي حدود الدولة ) ؟
يحظر قانون الطوارىء عقد اجتماعات تتعدى الخمسة أشخاص في مكان عام بدون الحصول على موافقة الأمن. في اغلب الاحيان يرفض الامن منح هذه الرخصة لجمعيات الدفاع عن حقوق الانسان معتبرة انها جمعيات معارضة للحكومة و خصوصا عندما يكون الاجتماع مقررا في حي شعبي. و يجب أن يأخذ أي اجتماع عام متعلق بحقوق معينة شكل مؤتمر أو محاضرة في فندق كبير لكي يسمح به. لا يسمح الا بالاجتماعات التي تم الموافقة على شكلها و فحواها من قبل الأمن.مثال ذلك ، مركز التجارة و خدمات العاملين، و هي منظمة ذات نشاطات قانونية و نقابية و اجتماعية تم اتهامها بانها حرضت على الاضراب و المظاهرات الحاصلة بشهر كانون الاول 2006 و كانون الثاني 2007.فتم حل ثلاث من اذاعاتها في المحلة و نج حمادي و حلوان من قبل الحكومة في شهر نيسان 2007. بالمقابل، تم منع سفر المعارضيين السياسيين اليساريين حتى منتصف التسعينات و يتم اليوم التركيز على جماعة الاخوان المسلمين.
7- هل تخضع الجمعيات الى قيود معينة فيما يتعلق بحرية التواصل ( خصوصا وسائل الاعلام و النشر و تطوير مواقع الانترنت )؟
الجمعيات و الصحفيين و المصوريين الذين يحاولون تسجيل تعسف الشرطة او الجيش عن طريق صور او شهادات تتعلق بطرد (فلاحين, عمال, سكان الاماكن النائية) يمكن ان يتعرضو الى الاحالة للقضاء. نشر اي ، دورية او جريدة يتطلب الحصول على ترخيص من المجلس الاعلى للصحافة.
تستطيع الجمعيات التواصل عن طريق وسائل الاعلام أو الانترنت تحت رقابة الوزارة و اجهزة الامن. بتاريخ 11 تشرين الاول 2007 تم الحكم على السيد كامل عباس و السيد محمد حلمي بسنة حبس لنشرهم في جريدة الكلمة تحقيقا حول عدم شرعية الادارة و التمويل لاحد مراكز الشباب ، و تم اثبات هذه الادعاءات بتحقيق داخلي للمركز[5] .
8- هل هناك قيود مفروضة على حرية الجمعيات بالتعاون و العمل بشكل جماعي مع مؤسسات أخرى ( على الصعيد الوطني و الدولي ) ؟
تحد المواد 16 و 17 من القانون رقم 84 لعام 2002 من حرية التعاون مع المنظمات الاجنبية. ورغم ان القانون لا ينص على ضرورة الاعلان المسبق عن التنقل للخارج، فانه يعاقب حسب مادته 76، بتهمة القيام بنشاطات غير مصرح بها و بالانضمام الى جمعية اخرى دون اذن مسبق. عدم احترام هذه الاحكام معاقب عليه من 3 اشهر الى سنة حبس و 1000 الى 10000 جنيه مصري غرامة. كما يمكن ان يسبب إغلاق الجمعيةو مصادرة اموالها و المنع المؤبد من الانتساب الى الجمعيات.
9- هل يتم أخذ رأي الجمعيات و الروابط عند اتخاذ قرارات تتعلق بالمصلحة العامة ؟ ماهي طبيعة و مدى هذه الاستشارة ؟
على الرغم من المصاعب الادارية ، تعتبر المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الانسان في مصر من اللاعبين الأكثر أهمية في الحياة العامة ، وربما أهم من الأحزاب السياسية المعترف بها في مصر. يحاول النظام المصري بطريقة أو بأخرى أن يتوافق مع هذه المنظمات.
في عام 1998 أطلقت بعض الجمعيات حملة للدفاع عن حقوق الجمعيات ، و ردا على ذلك ، قامت الحكومة باطلاق حملة استبيانية تتعلق بامكانية اتخاذ تعديل تشريعي حول الجمعيات. في هذا الاطار قامت الحكومة و ممثلي الجمعيات بتقديم مشاريع و اقتراحات .قبل التشديد الحكومي لعام 2006-2007 اتخذت الحكومة موقفا مبهما فيما يتعلق بعدد من الجمعيات التي تتمتع بالشهرة على الصعيد الدولي. و تم في عام 2004 تسمية بعض الجمعيات المخالفة بسسب تسجيلها بصفة شركات مدنية في المجلس الوطني لحقوق الانسان (و هو جهة و هو جهة وطنية حسب الامم المتحدة).
1- هل هناك قيود على حرية الجمعيات في الحصول على ممتلكات أو موارد ؟ و بأي طريقة ؟
هناك عوائق تتعلق بالحصول على الموارد الأجنبية. حسب المادة 17 من القانون رقم 84 لعام 2002 للجمعية الحق بتلقي المنح من الاشخاص الطبيعيين او المعنويين بعد موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية. يقوم الوزير باستشارة جهات الامن التي تقوم باعلامه عن اصل و هدف المنح و طبيعة الجمعية المستفيدة، و نادرا مايتم تمويل جمعيات حقوق الانسان من قبل مموليين مصريين اما خوفا من السلطة او تقربا منها او لانعدام المصلحة.
تتسامح الحكومة بالحصول على الموارد من الموطنيين الاغنياء و المؤسسات الكبرى و لكن تحظر بشكل قطعي جمع الاموال من عامة الشعب.
تمنع الحكومة ايضا جمع الاموال من قبل الجمعيات التي تعتبرها من المعارضة (شيوعية او اسلامية مثلا). جمع الاموال الهادف الى التحريض (اضراب او حملات راي, الخ) تكون غالبا محظرة.
بشكل عام جميع عمليات جمع المعونات تكون تحت رقابة وزارة الشؤون الاجتماعية.
2- هل هناك قيود أخرى على حرية الجمعيات باستعمال مواردها غير القيود المفروضة على منح الموارد ؟
كل تمويل ( عام ام خاص أم محلي أم أجنبي ) يعتبر ملكية عامة. فالجمعية تخضع لرقابة محكمة المحاسبة التي يمكن أن تحكم بالسجن بتهمة اختلاس اموال عامة.
3- هل هناك قيود خاصة بالحصول على موارد مالية أجنبية ؟
غالبية الجمعيات لايمكن لها العمل دون مساعدة المنظمات الاجنبية. يجب ايداع طلبات ترخيص الحصول على تمويل من الخارج او من منظمات اجنبية مقرها في مصر لدى وزارة الشؤون الاجتماعية. الاجراءات غالبا ماتكون طويلة : وعلى الرغم من ان القانون يتطلب من الادارة الرد خلال 60 يوما من ايداع الطلب فان هذه الاخيرة احيانا تاخذ مدة سنتين للرد. و بهذه الطريقة فإن العديد من المشاريع لايتم تنفيذها و بعض الجمعيات تجد نفسها مشلولة تماما بسبب عدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها او النفقات الجارية.
كل موازنة تزيد على 1000 جنيه مصري (حوالي 133 اورو ) يجب لها الحصول على موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية و لكن في الواقع حتى الموازنات الادنى من هذا المبلغ تخضع لهذا الترخيص. على الرغم من هذه الرقابة الشديدة فان وزارة الشؤون الاجتماعية لا تعطي معلومات دقيقة و دورية حول مصادر تمويل الجمعيات.
بتاريخ 5 ايلول 2007 قام مدير ضاحية القاهرة بحل رابطة دعم حقوق الانسان و التي تندد باعمال التعذيب الممارسة في المخافر المصرية بذريعة الحصول على معونات اجنبية دون ترخيص. على الرغم من ان هذه الربطة قد اتبعت الاجراءات المطلوبة من اجل الحصول على الدعم المالي و الذي تم رفضه بشكل مستمر من قبل الوزارة.
يخشى ان يكون هذا الرفض بدافع سياسي حيث ان هذه الحالة ليست فريدة من نوعها . السكرتير العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان السيد حافظ ابو سيادة و سعد الدين ابراهيم مدير مركز ابن خلدون تمت ملاحقتهما في عام 1998 و 2000 لنفس الاسباب. و لكن تم اطلاق سراحهم من قبل القضاء.
من الجدير ذكره بان الاجراءات المتعلقة بالحصول على التمويل الاجنبي في مصر تم انتقادها من قبل لجنة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التابعة للامم المتحدة بعام 2002 [6].
4- ما هي الدرجة الفعلية للقيود المفروضة على التمويل ؟
يتم تطبيق القانون بصرامة، وفي هذا الإطار فقد تم الحكم على سعد الدين بصفة مدير و 27 موطف بالحبس من سنة الى 7 سنوات مع اشغال شاقة. في هذه القضية تم اتهام المركز بالحصول على اموال اجنبية من اجل شراء كهربائيات من اجل العملية الانتخابية.
استمر هذا الكابوس مدة 3 سنوات منذ اعتقالهم بتاريخ 30 حزيران 2000 حتى صدور حكم محكمة النقض القاضي بتبرأتهم بتاريخ 18 اذار 2003 و اعادة افتتاح مركز ابن خلدون بتاريخ 30 اذار التالي.
4- هل تتمتع الجمعيات بامتيازات مالية ؟ ضمن أي شروط ؟
تتمتع الجمعيات اعتبارا من تاريخ تسجيلها بجميع الامتيازات المالية المنصوص عليها في المادة 13 من القانون . وبموجب
بمرسوم من رئيس الوزراء يتم اعفاء الجمعية من الضرائب و الرسوم و جزء من تكاليف الممتلكات العامة المستهلكة.
5- هل للجمعيات حق في الموارد العامة ؟ كيف ؟ هل هناك نوع من التمييز و التفرقة فيما يتعلق بهذا الحق ؟
لاتمول الحكومة الا الجمعيات التي لاتشكل خطرا سياسيا ( من وجهة نظر أمنية ) حيث تقوم بفرض عناصر تابعة لها و اخضاع عملية التمويل الى شروط بحيث تراقب مجمل نشاطات الجمعية.
1 ما هي الجهات المخولة بالرقابة على عمل الجمعيات ( مثال المحاكم, الوزارات, جهات مستقلة, جهات امنية ) ؟ هل ممارسات هذه الجهات متفقة مع مبادىء الحرية ؟ ( انظر المبدأ 16 من الاعلان) ؟
في كثير من المجالات فان الجمعيات الاجتماعية و المتعلقة بالتطوير تعوض النقص الحكومي حيث تلعب دور الوسيط بين الجهات الادارية و الشعب.
الحصول على التمويل واستعماله ، سواء من الجهات المحلية او الدولية ،تخضع لموافقة و رقابة الوزارة المعنية.
2- الحسابات المالية و المعلومات الاخرى هل هي بمتناول العموم ؟
المادة 17 من القانون رقم 84 تحظر على الجمعيات تلقي التمويل من جهة اجنبية او من ممثلها في مصر او من مصري او من اجنبي خارج مصر بدون اذن مسبق من الوزارة. من المحظر ايضا ارسال اموال الى الخارج غير ان بامكانها ارسال جرائد او كتب علمية او تقنية .
3- ما هي العقوبات (خصوصا احكام جزائية, غرامات, الخ ) و الاجراءات المتخذة في حال الانتهاكات ؟
على الرغم من تدخل جهات الامن في عمل الجمعيات فان الجمعيات تظل تابعة لوزارة التكافل الاجتماعي، فهذه الجمعيات مسؤولة نظريا امام الوزارة فقط ولا تلزم بنشر اعمالها للعموم. العقوبات تتراوح بين الاغلاق حتى العقوبات الجزائية المنصوص عنها في قانون الجمعيات او في القوانين الاخرى.
[1] من بين جمعيات الدفاع عن حقوق الانسان في مصر : معهد القاهرة لحقوق الانسان, مركز نديم لحقوق الانسان, المنظمة المصرية لحقوق الانسان. رجوع
[2] الوزارة المسؤولة عن الجمعيات بحسب القانون 32 لعام 1964 كانت وزارة الشؤون الاجتماعية حتى تاريخ الغائها عام 2004. في عام 2006 تم اعادة تشكيل هذه الوزارة تحت اسم وزارة التكافل الاجتماعي. رجوع
[4] امين قنديل, سارة بن نفيسة : الجمعيات المدنية في مصر, مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية التابع للاهرام, 1995, القاهرة (النص بالعربي) رجوع


*
