| حرية تكوين الجمعيات في إسرائيل |
التقرير الموجز
| الوضع السياسي والديمقراطي المتعلق بحقوق الإنسان |
| وضع المجتمع المدني |
|
|
مقدمة : بيئة ملائمة للمجتمع المدني ( الإطار العام)
هناك العديد من القيود على ممارسة الحق بتكوين الجمعيات، وهي تتضمن بصفة أساسية التمييز بين العرب واليهود في إسرائيل. إن قانون الجمعيات الصادر عام 1980، وهو القانون الرئيسي الذي يحكم تأسيس المنظمات غير الحكومية وطبيعة عملها في إسرائيل، وهو يضع قيودا على ممارسة الحق بتكوين الجمعيات. فعلى سبيل المثال، يعطي القانون سلطة لمسجل الجمعيات، والذي ينتمي حاليا لوزارة العدل، للتدخل بصفة مباشرة وغير مباشرة في بعض الظروف في نشاطات المنظمات غير الحكومية. إضافة إلى ذلك، منذ عام 1948، ظلت إسرائيل في "حالة طوارئ" معلنة، وهي تمنح الأجهزة الأمنية سلطة استخدام الإجراءات الطارئة الصادرة عام 1945، وذلك بصفة متعسفة واعتباطية من أجل تقييد الحق في تكوين الجمعيات في إسرائيل. من الصحيح أن هذه الإجراءات استخدمت بصفة نادرة منذ تسعينات القرن الماضي، إلا أنها ما زالت موجودة وتستخدم بصفة متعسفة لحرمان الأفراد والجماعات من حقوقهم بسلامة الإجراءات القضائية، والمحاكمات العادلة. وأخيرا، فإن مواقف إسرائيل وممارساتها كقوة محتلة قادت إلى عدد كبير من الانتهاكات لحق تكوين الجمعيات في المناطق الفلسطينية المحتلة. ومع ذلك، سيتم تناول مسألة الاحتلال في هذا الفصل بوصفها تؤثر على الجمعيات في داخل إسرائيل، وذلك على سبيل المثال من خلال استخدام مراسيم منع الإرهاب الصادرة عام 1948 وقانون حظر تمويل الإرهاب والذي صدر عام 2005.
معلومات خلفية:
منذ تسعينات القرن الماضي، اكتسب حق تكوين الجمعيات في إسرائيل بعض القوة. ففي خلال الفترة بين عام 1981 وعام 2005 تم تأسيس 40,800 جمعية، منها 23,650 جمعية ناشطة.[1] وفي عام 2002، بلغ حجم القطاع الثالث في إسرائيل 13,3 بالمئة من الإنتاج الوطني العام للبلاد، وبلغ حجم التوظيف فيه ما يزيد عن عشر القوى العاملة. ووفقا للمركز الإسرائيلي لأبحاث القطاع الثالث، وضمن مشاريع هوبكنز لمقارنة 22 بلدا، بلغ ترتيب إسرائيل المنزلة الرابعة (بعد هولندا، وإيرلندا، وبلجيكا) استنادا إلى الحجم النسبي للقطاع الثالث ضمن الاقتصاد العام. يعمل القطاع الثالث الإسرائيلي بصفة رئيسية في خمسة مجالات: الدين، والثقافة والتعليم، التعليم والأبحاث، الرفاه العام والأعمال الخيرية. بلغت نسبة المنظمات المنهمكة في هذه المجالات 83 بالمئة في عام 2005. الدخل الأساسي للقطاع الثالث هو من الأموال العامة إذ بلغ 52 بالمئة خلال عام 2002.[2] ولا يوجد منظمات غير حكومية تابعة للحكومة في إسرائيل.
I- المعايير الدولية
وقعت إسرائيل على جميع الاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، والتي تضمن الحق بحرية تكوين الجمعيات. وبصفة خاصة، صادقت إسرائيل على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 1991، والذي تحمي المادة 22 منه الحق بتكوين الجمعيات. ولكن لم يتم دمج العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في القانون المحلي لإسرائيل، وليس له بالتالي قوة نافذة.
II – القانون المحلي
أ. المواد الدستورية
تفتقر إسرائيل إلى دستور رسمي مكتوب أو قوانين تضمن الحقوق. وعلى مر السنين، سن الكنيست سلسلة من القوانين الأساسية لتحديد الفصل بين السلطات. وفي عام 1992، أقر الكنيست قانونين أساسيين مهمين – القانون الأساسي: الكرامة والحرية الإنسانية؛[3] والقانون الأساسي: حرية العمل،[4] والذي احتوى للمرة الأولى حماية "شبه دستورية" لبعض الحريات المدنية. ومع ذلك، فإن القوانين الأساسية التي يعتبرها بعض الباحثين القانونيين الإسرائيليين على أنها نسخة مصغرة لقوانين الحقوق، لم تتضمن الحق في حرية التعبير والحق في حرية تكوين الجمعيات. ولذلك، لا يوجد في إسرائيل قانون يضمن "دستوريا" الحق في حرية تكوين الجمعيات.
ب – العلاقة بين القانون الدولي والقانون المحلي
ينص القانون الإسرائيلي على أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان غير ملزمة لإسرائيل إلا إذا تم دمجها بالقانون المحلي.
ت – القانون الوطني حول حرية تكوين الجمعيات
قانون الجمعيات الصادر في عام 1980 هو القانون الأساسي الذي يحكم تأسيس المنظمات غير الحكومية وعملها في إسرائيل.
وفي حين أن حرية تكوين الجمعيات هي من الحقوق الأساسية، إلا أنه يوجد ثلاثة أنواع من القوانين تقيد ممارسة هذا الحق. النوع الأول موجود في الأنظمة التي تنظم تأسيس وعمل المنظمات غير الحكومية والشركات والجمعيات التعاونية. والنوع الثاني من القيود يتضمن القوانين الجنائية وأنظمة الطوارئ الصادرة عام 1945 والتي تهدف إلى منع تأسيس "الجمعيات غير المشروعة" (وتحديدا الجماعات التي يعتبرها القانون خطرا على الأمن أو أنها تنظيمات إرهابية). والنوع الثالث يتضمن القيود المباشرة أو غير المباشرة على حرية تأسيس نقابات مهنية، أو المتطلبات بأن مهنة معينة يجب أن تتبع جمعية محددة من أجل التمكن من ممارسة العمل. وستركز هذه الورقة على النوعين الأول والثاني من هذه القيود.
ث – الاختصاص القضائي
أقرت المحكمة الإسرائيلية العليا بحقوق حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات بوصفها من الحقوق الأساسية. وكانت القضية البارزة في التاريخ القانوني الإسرائيلي التي أسست الحق بحرية التعبير على أنه من الحقوق الأساسية هي قضية كول هاعام، التي جرت عام 1953.[5] وكانت القضية الأولى المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات قد رفعتها مجموعة عربية في عام 1960[6]، عندما قدم مؤسسو "شركة الأرض" طلبا لمسجل الشركات للحصول على رخصة لتسجيل شركتهم. وقررت المحكمة العليا في هذه القضية أن "أمن الدولة" لم يكن أمرا مصرحا به بوضوح في القانون، وبالتالي لا يملك مسجل الشركات السلطة للنظر في الأسباب الأمنية كأساس لقراره في رفض تسجيل شركة. وحكمت المحكمة بأن الحق في حرية تكوين الجمعيات هو من الحقوق الأساسية والتي لا يجوز تقييدها إلا بإصدار تشريع يخول ذلك. وفي هذه القضية المحددة، تجاوز مسجل الشركات صلاحياته من خلال عدم إصدار الترخيص، ويجب عليه تسجيل الشركة.
1- هل يسمح النظام بالجمعيات غير المصرح بها ؟
لا يوجد مادة في القانون تمنع أي جماعة من التصرف كجمعية دون الحصول على تسجيل. ويمكن للجمعيات المسجلة وغير المسجلة القيام بنشاطات بصفة جماعية. ولكن الجمعية غير المسجلة لن تتمكن من الحصول على "شخصية قانونية"، بمعنى أنه لا يمكن مقاضاتها في المحكمة كجمعية ولا يمكنها أيضا رفع دعوى قضائية باسمها. علاوة على ذلك، لا يمكنها فتح حساب مصرفي ولا إصدار شيكات باسم المجموعة.
2- ما هي الأسباب التي تدفع الى رفض التسجيل ؟ (على سبيل المثال : العرق، الأمن، الدين، السياسة)
بموجب المادة 3 من قانون الجمعيات لسنة 1980، يمكن رفض التسجيل إذا كانت الجمعية (1) ترفض الاعتراف بوجود إسرائيل؛ (2) ترفض الصفة الديمقراطية لإسرائيل، و (3) تستخدم الجمعية كغطاء لنشاطات منافية للقانون.
تضع المادة 4 من القانون أيضا قيودا على تسمية الجمعيات. ويجوز رفض تسجيل الجمعية إذا كان الاسم الذي يتم اختياره "من المرجح أن "يخدع الصالح العام أو يسيء للصالح العام ومشاعر الناس" (المادة 4-أ). وقد تم استخدام المادة 4 (أ) من قبل مسجل الجمعيات في عدة مناسبات، وخصوصا في الظروف السياسية التي يصرح فيها المسجل أن اسم الجمعية قد يخدع الجمهور. كما لا يجوز تسجيل الجمعية إذا كان الاسم "مطابقا أو مشابها لاسم آخر بحيث يشتبه الأمر مع: (1) جمعية آخرى مسجلة في إسرائيل؛ (2) جمعية كانت مسجلة في إسرائيل وتم إلغاء تسجيلها ولم يتم إزالة الألغاء بعد مرور سنتين عليه؛ و (3) جمعية أخرى قيد التسجيل في الوقت الحالي" (4-ب). إذا تم تسجيل جمعية باسم يتنافى مع ورد في البندين (أ) أو (ب) أعلاه: "يمكن لمسجل الجمعيات إصدار أمر بتغيير الاسم" (4 ت). ومن القضايا البارزة التي نظرت بها المحكمة العليا في هذا المجال، هي قضية " ناصر"، حيث قامت مجموعة من الفلسطينيين والإسرائيليين بطلب تسجيل جمعية باسم "الجمعية الإسرائيلية-الفلسطينية لحقوق الإنسان". وقد رفض المسجل تسجيل الجمعية بسبب استخدامها لكلمة "الفلسطينية" بحيث يمكن أن تخدع الجمهور بإعطاء انطباع بأن إسرائيل تعترف بشرعية فلسطين. وفي هذه القضية، ألغت المحكمة العليا أمر مسجل الجمعيات وحكمت بأنه ينتهك الحق الأساسي بتكوين الجمعيات وحق الجمعيات باختيار اسمها.
وعلى الرغم من الحكم الواضح للمحكمة العليا في "قضية ناصر" ضد مسجل الجمعيات، إلا أن ممارسات مسجل الجمعيات لا تنسجم دائما مع هذا القرار. ففي العديد من الحالات، حاول مسجل الجمعيات إقناع مؤسسي الجمعيات بتغيير اسم جمعيتهم عندما لم يكن لديه أساس قانوني لرفض التسجيل. وعادة ما يمتنع مؤسسو الجمعيات عن رفع دعاوى قضائية ضد مسجل الجمعيات من أجل تجنب تأخير التسجيل، ولتجنب إثارة العداء معه في هذه المرحلة المبكرة من تأسيس الجمعية.
3- هل يعتمد نظام التسجيل على الحصول على ترخيص أم على مجرد التصريح؟
المادة 2 من قانون الجمعيات لسنة 1980 تناقش العملية الإجرائية لتسجيل الجمعيات. أما رسم التسجيل فهو مبلغ معقول ويبلغ 773 شيكل إسرائيل جديد (ما يضاهي 185 دولار أمريكي)
(أ) "يجب تقديم طلب لتسجيل الجمعية من قبل المؤسسين إلى مسجل الجمعيات، وبيان اسم الجمعية وأهدافها وعنوانها في إسرائيل، إضافة إلى اسماء وعناوين وأرقام بطاقات الهوية للمؤسسين. كما يجب إرفاق شهادة عدلية يوقع عليها المؤسسون ويعربون فيها عن استعدادهم لتأسيس الجمعية بحسب الطلب وعن رغبتهم بالعمل ضمن مجلس أمناء الجمعية".
(ب) "بعد تقديم طلب التسجيل، وطالما لم يتم التسجيل، سيقبل المسجل أي تغييرات أو تعديلات على طلب التسجيل بحسب نص البند (أ) أعلاه، وذلك إذا تم توقيع طلب التعديل من قبل أغلبية المؤسسين الذين وردت أسماؤهم في الطلب الأصلي؛ ولا يجوز ذلك إلا إذا توصل المسجل لقناعة بأن طلب إجراء التعديلات قد تم إرسالة بالبريد المسجل إلى جميع المؤسسين خلال فترة لا تقل عن 14 يوما قبل تقديم الطلب إليه".
وفقا للمادة 5 من قانون الجمعيات لسنة 1980: "عندما يتم تقديم طلب تسجيل بموجب القسم 2، يجب على المسجل تسجيل الجمعية ضمن سجل الجمعيات، إلا إذا قرر أنه من غير الممكن إتمام التسجيل بموجب الأقسام 1، 3 أو 4 (أ) أو (ب)".
4- ماهي مدى صعوبة أو سهولة التسجيل ؟(خصوصا فيمل يتعلق بالمدة و التكاليف و عدد المؤسسين)
توجد عادة تأخيرات طويلة في تسجيل الجمعيات في إسرائيل.
5- هل توجد طرق للاعترض على رفض أو تأخير التسجيل ؟(خصوصا قضائية وإدارية)
"إذا رفض المسجل تسجيل جمعية، يمكن للمؤسسين التوجه للمحكمة خلال 30 يوم بعد استلامهم إشعار الرفض. ويمكن استئناف قرار المسجل بموجب المادة 4 (ب) خلال 30 يوم من استلام إشعار رفض التسجيل". (المادة 6)
استنادا إلى المادة 5، لا يمكن للمسجل رفض التسجيل إلا للأسباب الورادة في المادتين 3 و 4. ولا يحدد قانون الجمعيات لسنة 1980 إطارا زمنيا يجب على المسجل خلاله الاستجابة لطلب التسجيل. ومع ذلك، ينص قانون تعديل الاتفاقات الإدارية لسنة 1958 بأنه يجب على كل هيئة إدارية تقديم أسباب لقراراتها خلال 45 يوما. ولذلك، يتطلب القانون الإجرائي من المسجل توفير أسباب لقراراته ضمن مهلة محددة. ومع ذلك، ففي الممارسة العملية، فإن عددا قليلا من الأفراد يدركون وجود هذا القانون الإداري. وكون قانون الجمعيات لسنة 1980 لا يحدد إطارا زمنيا، تحدث العديد من حالات التأخير في استجابة المسجل تتجاوز فترة الـ 45 يوم. وإذا لم يستجب المسجل خلال 45 يوما، فيمكن النظر إلى ذلك من الناحية القانونية على أنه رفض للتسجيل، ويمكن للمؤسسين اللجوء للمحكمة المحلية بشأن القرار. إضافة إلى ذلك، إذا أرسل المسجل إشعارا للمؤسسين لرفض التسجيل أو رفض الاسم، فلهم الحق أيضا باستئناف القرار خلال 30 يوما.
6- هل يترتب على التسجيل الحصول التلقائي على الأهلية القانونية المستقلة ؟
لا يتم الحصول على "الشخصية القانونية" من خلال التسجيل، ولكن بعد النشر بالجريدة الرسمية. تنص المواد 7، 8، و 8 (أ) من قانون الجمعيات لسنة 1980 على أنه عندما يتم تسجيل الجمعية، يجب على المسجل نشر إشعار بذلك في الجريدة الرسمية وأن يصدر شهادة تسجيل للجمعية. وحينها تصبح الجمعية مستحقة لأي حق أو التزام أو تصرف قانوني. إضافة إلى ذلك، تنص المادة 8 (أ) (وهي تعديل على القانون جرى في عام 1996) أنه يجب على الجمعية استخدام اسمها بأكمله في جميع وثائقها ومنشوراتها ويافطاتها، وأنه يجب عليها أن تضيف في نهاية اسمها إحدى ثلاث كلمات: جمعية، جمعية مسجلة، أو ج. م. اختصارا. ويبدو أنه تمت إضافة المادة 8 (أ) للقانون للتمييز بين الجمعيات المسجلة والجمعيات غير المسجلة.
7- هل يوجد حلول في حال انتهاك الحق في تأسيس و تسجيل الجمعيات ؟ ( خصوصا فيما يتعلق بتسجيل جمعية خاصة أو وقف)
هناك نوعان آخران للمنظمات غير الربحية، وكل منهما له متطلبات مختلفة للتأسيس والعضوية. وهما، الشركات الخاصة للخدمة العامة والمحكومة بقانون الشركات لسنة 1999؛ والجمعيات التعاونية والمحكومة بمرسوم الجمعيات التعاونية الصادر عام 1933.
1- ما هي أسباب و دوافع حل وتعليق الجمعيات ؟
يمكن حل الجمعيات بطريقتين: طوعيا من قبل الجمعية، أو قسرا بوساطة أمر من المحكمة.
أ) الحل الطوعي: (المواد 43-48 من قانون الجمعيات لسنة 1980) – يمكن للجمعية العامة بعد دعوتها للانعقاد حسب الأصول من قبل مجلس الأمناء أن تقرر بأغلبية ثلثي الأصوات أن تحل الجمعية. ولم يحدد القانون الظروف والشروط التي قد تقرر الجمعية العامة من خلالها ممارسة سلطتها بحل الجمعية، مما يتيح للأعضاء حرية تامة بشأن أسس حل الجمعية.
ب) الحل القسري – الحل بوساطة أمر من المحكمة (المواد 49-54 من قانون الجمعيات لسنة 1980)
وفقا للمادة 49، "يمكن للمحكمة المحلية إصدار أمر بحل جمعية في حال حدوث إحدى الحالات التالية:
(1) أن تقوم الجمعية بنشاطاتها بأسلوب مخالف للقانون أو بصفة تتناقض مع أهدافها وأنظمتها الداخلية؛
(2) أهداف الجمعية موجهة نحو نفي وجود الصفة الديمقراطية لدولة إسرائيل؛
(3) أن يوصي محقق معين بموجب القسم 40 بوجوب حل الجمعية؛
(4) عدم قدرة الجمعية على دفع ديونها؛
(5) أن تجد المحكمة أنه من المناسب والعادل أن يتم حل الجمعية
2- من هي السلطات المختصة بمثل هذه القرارات ؟ ( دور النظام القضائي و التنفيذي...)
يمكن للمحاكم المحلية فقط إعلان حل قسري لجميعة. يجب أن يقوم بتقديم طلب حل الجمعية النائب العام أو مسجل الجمعيات (المادة 50-أ)، ولكن بعد أن يوجه المسجل تحذيرا مكتوبا للجمعية لتصويب أوضاعها، وبعد أن تقصر الجمعية عن ذلك بعد مرور فترة زمنية معقولة بعد استلام التحذير في الحالات 1، 3، و4 من المادة 49. ولم تتطلب المادة 49-2 أي إشعار مسبق.
3- هل توجد طرائق للأعتراض ؟
يحق لأي شخص أو جهة ثالثة ممن يتعرض للضرر جراء قرار الحل أو رفض قرار الحل أن يستأنف الحكم للمحكمة العليا (المادة 52)
4- أنظمة خاصة
القانون الجنائي الإسرائيلي
يحظر القانون الجنائي الإسرائيلي أيضا "الجمعيات غير المشروعة" والتي يحددها القانون بدقة. ويمكن أن توجد جمعيات مسجلة أو جمعيات غير مسجلة.
يعرّف القانون الجنائي الإسرائيلي الجمعيات غير المشروعة بأنها تتكون من أي مجموعة من الأشخاص بحيث أنها "من خلال أنظمتها ودعايتها أو أي طريقة أخرى تناصر أو تحرض أو تشجع على تقويض النظام السياسي من خلال الثورة ؛ أو أسقاط الحكومة الشرعية لإسرائيل بالقوة والعنف، أو أي دولة أخرى؛ أو تدمير ممتلكات الدولة أو الإضرار بها". أما الأفراد الذين يثبت انتماءهم لجمعيات غير مشروعة، فيمكن أن يعاقبوا بالسجن لمدة ثلاث سنوات (المادة 46).أما دفع رسوم اشتراك، أو منح تبرعات، أو نشر مواد لهذه الجمعيات غير المشروعة أو لمصلحتها فيعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة ستة أشهر (المادة 148).
أنظمة الطوارئ (الدفاع) لسنة 1945
يمكن للدولة أيضا استخدام أنظمة الطوارئ (الدفاع) الصادرة عام 1945 لإغلاق أي جمعية وحظر أي جماعة باعتبارها "جمعية غير مشروعة". فبموجب النظام رقم 84، يتمتع وزير الدفاع بسلطة مطلقة لإعلان أي مجموعة من الأشخاص ، أكانوا مسجلين كجمعية أم غير مسجلين، بأنهم "جميعة غير مشروعة" ذات تهديد أمني شديد تقوم بالتحريض على إسقاط النظام السياسي لدولة إسرائيل بالقوة والعنف؛ وتتسبب باحتقار الحكومة أو وزرائها بصفتهم الرسمية؛ أو تعمل على تدمير أو التسبب بالضرر ضد ممتلكات الدولة؛ أو تقوم بأعمال إرهابية موجهة ضد حكومة إسرائيل أو موظفيها.
استخدمت إسرائيل أنظمة الطوارئ (الدفاع) بتوسّع ضد الأقلية العربية، وخصوصا أثناء فترة الحكم العسكري التي استمرت بين عامي 1948 و 1966. كما استخدمها رئيس الوزراء السابق مناحيم بيغن في عقد الثمانينات من القرن الماضي لحظر مؤتمر نظمه قادة عرب. ومنذ تسعينات القرن الماضي، أصبح من النادر استخدام أنظمة الطوارئ (الدفاع) ضد المواطنين الإسرائيليين لإغلاق الجمعيات. [ومن الأمثلة على ذلك جمعية أنصار السجين]. ومع ذلك، المادة 84 المشار إليها أعلاه، تستخدم كثيرا لإعلان منظمات خارج إسرائيل بأنها غير مشروعة (مثل حزب الله) من أجل منع القاطنين في إسرائيل ومواطنيها من الاتصال بتلك الجماعات أو أعضائها، أو لأهداف تقديم الدعم المالي.
مراسيم منع الإرهاب لسنة 1948[7]
المادة 1 من مراسيم منع الإرهاب لسنة 1948 تعرّف "المنظمة الإرهابية" بأنها مجموعة من الأشخاص "يلجأون في نشاطاتهم إلى أعمال العنف المحسوبة للتسبب بالموت أو الإصابات ضد شخص أو التهديد بهذه الأعمال العنيفة". نشاطات المنظمات الإرهابية يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة عشرين عاما، في حين أن العضوية في هذه الجماعات تصل عقوبتها إلى فترة أقصاها خمس سنوات. تحظر هذه المراسيم أيضا دعم أو تشجيع المنظمات الإرهابية، أو حيازة مواد الدعاية لها، أو السماح باستخدام الممتلكات من قبل منظمة إرهابية أو أعضائها، أو تشجيع هذه المنظمات من خلال رفع أعلامها أو عرض رموزها أو المناداة بشعاراتها أو غناء أناشيدها.
يمكن "للحكومة من خلال إشعار بالجريدة الرسمية" أن "تعلن عن هيئة معينة من الأشخاص بأنها منظمة إرهابية". ووفقا للقانون، يجب أن يكون الإشعار "مقبولا في أي إجراءات قضائية كإثبات بأن الهيئة المعنية هي منظمة إرهابية، إلا إذا ثبت العكس". وبالتالي، فإن السلطة التنفيذية مخولة بإعلان أي منظمة وفي أي وقت بأنها منظمة إرهابية، وحسب ما تراه مناسبا. هذه السلطة غير المستندة إلى تشريعات تتنافى مع سيادة القانون.
مراسيم منع الإرهاب لسنة 1948 لم تستخدم أبدا لإعلان جمعية عربية في إسرائيل بأنها غير مشروعة. وبدلا من ذلك، استخدمت الدولة أنظمة الطوارئ (الدفاع) لسنة 1945 من أجل حظر الجمعيات العربية. لقد تم استخدام مراسيم منع الإرهاب لإعلان أن مواطنين عرب أفراد في دولة إسرائيل على أنهم إرهابيين، مثل عضو الكنيست عزمي بشارة في عام 2001، وكذلك منظمات يهودية في إسرائيل، مثل منظمة ليحي (التي قادها رئيس الوزراء السابق مناحيم بيغن قبل تأسيس الدولة)، ومنظمة كاخ العنصرية وحركة "كاهانا حي" التي قادها الحاخام مائير كاهنا.
قانون حظر تمويل الإرهاب لسنة 2005
في عام 2005، أقرت إسرائيل قانونا جديدا بعنوان "قانون حظر تمويل الإرهاب". وهذا القانون يجرم جميع المعونات الإنسانية أو المساعدات للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. المادة 8 من هذا القانون تنص على أن أي عمل يتم في ملكية يتم استخدامها لتيسير أو تشجيع تمويل الأعمال الإرهابية أو للتعويض عن هذه الأعمال لتمويل نشاطات المنظمات الإرهابية، يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة عشر سنوات. وينص القانون على أنه "دفع الأموال لمجازاة الأعمال الإرهابية" يتضمن الوضع الذي يكون فيه متلقي الأموال لم يرتكب أي عمل إرهابي ولا ينوي ارتكابه. وبموجب القانون، فأي فرد أو جمعية ترسل أموالا بصفة مباشرة أو غير مباشرة لأي جماعة معرفة كجماعة إرهابية أو إلى مؤيديها، حتى عندما لا يتم استخدام الأموال في ارتكاب أعمال إرهابية وعندما لا تكون مخصصة لإعمال إرهابية، فإن ذلك يعتبر مما يعاقب عليه القانون. وعلى سبيل المثال، في حالة الشيخ رائد صلاح، حيث قامت جمعيات إسلامية بإرسال أموال لعائلات فقيرة في قطاع غزة كمساعدة إنسانية، ورغم أن هذه الأموال لم تستخدم في أعمال إرهابية ولم تكن مخصصة لذلك، يمكن للدولة توجيه اتهامات جنائية استنادا إلى أن الأفراد أو الجمعيات يجب أن "يتوقعوا" أن هذه الأموال من الممكن أن تمول منظمة إرهابية كون متلقي الأموال ينتمي إلى حركة حماس أو الجهاد الإسلامي أو أي منظمة فلسطينية أعلنت إسرائيل أنها منظمة إرهابية.
وتشترك مراسيم منع الإرهاب لسنة 1948 والقانون الجديد لحظر تمويل الإرهاب لسنة 2005 في حقيقة أن الفرد أو الجمعية لا يجوز أن يلتقوا أو يرسلوا أموالا، حتى في حالات لا علاقة لها بالشواغل الأمنية.
1- ما مدى الحرية الممنوحة للأعضاء فيما يتعلق بصياغة و تعديل وضعهم و النظام الداخلي و الهدف الأساسي ؟ (هل هم ملزمون بهذه الوثائق ؟ و لأي درجة ؟ )
يتطلب قانون الجمعيات لسنة 1980 من كل جمعية أن يكون لها أنظمة داخلية. ووفقا للمادة 10، إذا لم يكن لجمعية ما أنظمة داخلية أو لم يتم الاتفاق عليها بعد، فيجب أن تكون الأنظمة النموذجية للجمعيات (والمتضمنة في قانون الجمعيات – القسم 10) هي الأنظمة السارية في الجمعية.
وبموجب المادتين 11 و 12، يمكن لأي جمعية تغيير أهدافها أو اسمها أو أنظمتها الداخلية، وذلك بأغلبية أصوات أعضاء الجمعية العامة. ويجب تقديم هذه التغييرات لمسجل الجمعيات وتعتبر سارية المفعول من تاريخ أعلان المسجل قبول التعديلات.
2- ما هي مدى حرية الأعضاء بالانضمام أو الانفصال عن الجمعية ؟
يحق لكل شخص بالغ أن ينتمي إلى عضوية جمعية (المواد 15-18)
الحق بالاستقالة من العضوية مضمون أيضا بشرط تقديم إشعار مسبق خلال فترة معقولة. ويحق لكل جمعية تحديد قواعدها لقبول الأعضاء واستقالاتهم وإقصائهم. وتتطلب استقالة العضو فقط تقديم إشعار مسبق خلال فترة معقولة، أما إقصاء العضو فيتطلب الاستناد إلى أسباب مفصلة في الأنظمة الداخلية، ويجب منح العضو المعني الفرصة لتقديم حججه.
3- هل يوجد تدخل في عمل الفئات المديرة فيما يتعلق بمسألة الحضور في الاجتماعات ( الجمعية العمومية، مجلس الادارة ) والانتخابات ؟
تنص المادة 19 من قانون الجمعيات لسنة 1980 أن كل الجمعيات يجب أن تتضمن ثلاث هيئات إدارية: الجمعية العامة، ومجلس الأمناء، ولجنة تنفيذية، ويمكن أن يكون للجمعية هيئات إضافية بحسب نصوص الأنظمة الداخلية. فقرات المواد 32-34 تحدد مسؤوليات وسلطات كل من هذه الهيئات، إضافة إلى القواعد الخاصة بتضارب المصالح. وبالتالي، يحدد القانون متطلبات مفصلة بخصوص هياكل المنظمات غير الحكومية.
4- هل يوجد قيود فيما يتعلق بمشاركة النساء في الجمعيات و خاصة في مجلس الأدارة ؟
لا.
5- هل هناك تدخل فيما يتعلق بحرية الجمعيات بتقرير المشاريع و النشاطات ؟ في حال الرد إيجابا فكيف و لماذا ؟
انظر القسم الخامس: الرقابة، والحكم، والشفافية.
6- هل حق الجمعيات في عقد الأجتماعات بشكل حر سواء اجتماعات عامة أو خاصة أو حق التنقل بما في ذلك خارج الحدود هو حق مقيد بشكل أو بآخر ؟
لا.
7- هل تخضع الجمعيات الى قيود خاصة فيما يتعلق بحرية الاتصالات (خصوصا حرية التواصل مع وسائل الأعلام، النشر و التطور و مواقع الأنترنت) ؟
لا.
8- هل حرية الجمعيات بالتعامل و التعاون مع جمعيات أخرى هي حرية مقيدة ( على الصعيد الوطني و الدولي )؟
لا.
9- هل يتم أخذ رأي الجمعيات عندما يتم اتخاذ قرارت متعلقة بالمصلحة العامة ؟ ما هي طبيعة و مدى هذه الاستشارة ؟
لا.
1- هل هناك قيود تحد من حق الحصول على التمويل الأجنبي ؟
تم اقتراح عدد كبير من القوانين في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) على مر السنوات من أجل حظر أو تقييد تلقي تمويل أجنبي من قبل المنظمات غير الحكومية. ويحاجج مؤيدو هذا التوجه أنه يجب وضع متطلبات أكثر حزما على المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا من الخارج، وذلك بهدف الشفافية والمساءلة. ولكن لم يتم إقرار أي قانون من هذا النوع لغاية الآن.
2- هل تستفيد الجمعيات من الإعفاءات الضريبية؟ وتحت أية شروط؟
بموجب أنظمة ضريبة الدخل، تتمتع "المؤسسات العامة" من بعض الإعفاءات الضريبية على دخلها. وهناك ستة معايير يجب أن تفي بها المنظمة كي تكون مؤهلة للاستفادة من الإعفاءات الضريبية: "(1) ليس شرطا أن تكون المنظمة جمعية، ولكن يجب أن تتكون من مجموعة من الأشخاص؛ (2) يجب أن يكون في المنظمة سبعة أشخاص على الأقل؛ (3) يجب ألا يكون معظم الأعضاء أقارب؛ (4) يجب أن يكون للمنظمة هدف معلن يخص العامة؛ (5) يجب أن يستخدم دخل المنظمة ومواردها في تحقيق الهدف الذي يخص العامة؛ و (6) يجب على المنظمة تقديم تقارير سنوية تفصل مصاريفها ومواردها ودخلها للتحقق من الأهداف التي تخص العامة".
وقد تم تحديد "الهدف الذي يخص العامة" تحديدا واسعا بحيث يتضمن النشاطات المتعلقة بالدين والثقافة والتعليم والعلوم والصحة والرفاه العام والرياضة، إضافة إلى أي هدف عام يوافق عليه وزير المالية.
يتوجب أن تدفع المنظمات غير الحكومية ضريبة القيمة المضافة (15.5 بالمئة) بموجب قانون ضريبة القيمة المضافة لسنة 1975، وذلك للمشتريات والخدمات التي تحصل عليها. ومع ذلك، ينص قانون ضريبة القيمة المضافة على أن المنظمات المنهمكة بأعمال غير تجارية معفاة من ضريبة القيمة المضافة على الدخل. وكي تحصل المنظمة على إعفاء من القيمة المضافة يجب عليها: "(1) أن تكون جمعية مكونة من أفراد، ولكن من غير الضروري أن تكون مسجلة كشركة؛ (2) يجب عليها ألا تنخرط في نشاطات تهدف للربح؛ و (3) يجب ألا تكون مؤسسة مالية". ويتطلب قانون ضريبة القيمة المضافة دفع ضريبة عن الرواتب (ضريبة الأجور)، إضافة إلى ضريبة صاحب العمل (4 بالمئة) والمفروضة على المنظمات غير الحكومية فقط.
أنظمة ضريبة الدخل توفر للمانحين إعفاءات ضريبية عن التبرعات التي يقدمونها للمؤسسات العامة. ولغرض التأهل لهذه الإعفاءات، يجب تحقيق الشروط التالية: "(1) يجب أن ينطبق على المنظمة تعريف أنظمة الضرائب للمؤسسات العامة؛ و (2) يجب أن توافق لجنة المالية في الكنيست على المنظمة". ويمكن للمانحين من الأفراد الحصول على إعفاء بمقدار 35 بالمئة من قيمة التبرعات للمنظمات المعتمدة والتي تزيد عن 370 شيكل إسرائيلي جديد على أن لا تتجاوز قيمة 4 ملايين شيكل إسرائيلي جديد، أو إلى ما يصل إلى 30 بالمئة من الضريبة الإجمالية. هناك عدد صغير جدا من المنظمات التي تتمتع بهذا الوضع، وبالتالي فإن قانون الضريبة لا يحفز الأفراد على التبرع للمنظمات غير الحكومية.[8]
أجرى مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل دراسة بين فيها أن الميزانية الحكومية لدعم المؤسسات العامة تبلغ 2.5 مليار شكيل إسرائيلي جديد (ما يعادل 600 مليون دولار أمريكي) سنويا، ومع ذلك لا يصل إلى المنظمات العربية من هذه المخصصات سوى مبلغ ضئيل جدا. وزعم مركز مساواة أن وزارة الشؤون الاجتماعية تخصص أقل من 1,2 بالمئة من هذه المخصصات لدعم المنظمات غير الحكومية العربية. وخصصت وزارة الصحة 0,6 بالمئة فقط من ميزانية الدعم للمنظمات غير الحكومية العربية خلال عام 2003، و 1,5 بالمئة خلال عام 2005. وتلقت المنظمات غير الحكومية العربية 0,5 بالمئة من صندوق وزارة العدل . ووفقا لمركز مساواة، هناك عشرات المعايير لتحديد تخصيص الدعم المالي، وهي تميز بصفة واضحة ضد المنظمات غير الحكومية العربية.[9] وتعتمد معظم المنظمات غير الحكومية العربية في إسرائيل على التمويل الأجنبي والمانحين الأفراد لدعم نشاطاتها.[10]
3- هل للجمعيات حق في الأموال العامة ؟ كيف ؟ هل هذه الأجراءات تسبب نوع من التفرقة ؟
يتوفر تمويل عام للجمعيات. ومع ذلك، أعد مسجل الجمعيات إجراءات ومتطلبات جديدة في عام 1999 غير واردة في قانون الجمعيات لعام 1980، وهي تنطبق بصفة حصرية على الجمعيات الراغبة بالحصول على تمويل عام لنشاطاتها أو الحصول على إعفاءات ضريبية. وتتيح هذه الإجراءات لمسجل الجمعيات أن إجراء تفحص شامل للإنفاق المالي للجمعية من أجل إصدار "شهادة حكم رشيد"، والتي لا يمكن من دونها للجمعية الحصول على تمويل عام. ولا توجد معايير موضوعية واضحة للحصول على هذه الشهادة، ولا قانون مصاحب يحدد سلطات مسجل الجمعيات. وبالتالي، تعتمد الجمعيات على المسجل من أجل الحصول على الشهادة. وعادة ما تكون عملية حصول الجمعية على الشهادة عملية طويلة، ولا توجد حدود زمنية لذلك.
يشير موقع الإنترنت التابع لمسجل الجمعيات إلى الإحصاءات التالية للعام 2005 بخصوص شهادات الحكم الرشيد: تم إجراء تفحص دوري لجمعيات بلغ عددها 2,500 جمعية؛ وتم إجراء تفحص مكثف لجمعيات بلغ عددها 767 جمعية؛ وتلقت 7,832 جمعية شهادة حكم رشيد بعد عملية إجرائية طويلة؛ وحرمت 1,942 جمعية من الحصول على هذه الشهادة.[11]
1- ما هي السطات المخولة بالرقابة على الجمعيات ( مثال : المحاكم، الوزارات، جهات مستقلة، جهات أمنية ) ؟ و هل تعتبر ممارسات هذه الجهات متفقة مع مبادىء الحرية ؟
المادة 38-أ من قانون الجمعيات لسنة 1980 (بحسب تعديله عام 1996) تتعلق بتقديم عدد من الوثائق المتعلقة بتأسيس الجمعيات وهيئاتها الإدارية، ومنها "نسخة عن التقرير المالي مع توصيات اللجنة التنفيذية أو مدقق حسابات ... إضافة إلى شهادة الشروحات المحاسبية" و "أنظمة الجمعية العامة لحل الجمعية وقرارها في تعيين مصفي لأعمالها". المادة 38-أ-ا (المعدلة عام 1999) تنص على وجوب أن توفر الجمعية للمسجل بحسب طلبه وخلال الفترة التي يحددها، جميع الوثائق والمعلومات الإضافية التي يعتبرها مهمة من أجل توضيح التفاصيل المذكورة في تقرير التدقيق المالي المقدم له.
هذه المواد القانونية تمنح الدولة، من خلال مسجل الجمعيات، سيطرة على طبيعة عمل الجمعيات، كما أنها تضعف استقلالها بشدة. واستنادا إلى هذه المواد، يمكن لمسجل الجمعيات أن يطرح أسئلة حول أي نشاط تقوم به الجمعية. وعلاوة على ذلك، بموجب المادة 39-ب "الوثائق المقدمة للمسجل بموجب المواد 2، 10، و 38 يجب أن تكون متاحة للتفتيش في مكتب مسجل الجمعيات من قبل أي شخص". وتؤدي وسائل السيطرة هذه، إلى إضعاف استقلال المنظمات غير الحكومية بشدة، وخصوصا في مجتمع مقسم تجري فيه انتهكات جسيمة لحقوق الإنسان.
قانون الجمعيات لسنة 1980 (المادة 40) يعطي سلطة إضافية لمسجل الجمعيات لفتح تحقيق حول إدارة الجمعيات، وطريقة عملها استنادا إلى القانون، ونشاطاتها المالية. ويتمتع المحقق الذي يعينه مسجل الجمعيات بسلطة طرح الأسئلة؛ طلب شهود من داخل الجمعية وخارجها؛ وأخذ أي وثيقة تعود للجمعية بصفة مباشرة أو غير مباشرة لغرض مراجعتها.
إن سلطة مسجل الجمعيات بفرض تحقيق يصل إلى هذا النطاق له عدة آثار سلبية على استقلال المنظمات غير الحكومية:
أ. من خلال ممارسة هذه السلطة، يمكن للدولة الوصول إلى جميع قرارات الجمعية ومعلومات حول جميع موظفيها وأعضائهاالمسؤولين عن اتخاذ القرارات. وهذا أمر في غاية الأهمية لمنظمات حقوق الإنسان التي تسعى إلى البقاء على مسافة محددة من الدولة كي تتمكن من انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة.
ب. علمية التحقيق، والتي قد تستغرق وقتا طويلا جدا، قد تصيب نشاطات الجمعية بالشلل.
ت. إن واقع تمتع مسجل الجمعيات بهذه السلطة يمكن أن يؤدي إلى انتشار شعور الخوف بين المنظمات غير الحكومية، وأن يؤدي بها إلى تقليص استقلالها من خلال تحديد حريتها بانتقاد السلطات الحكومية خوفا من قيام الحكومة بإجراء تحقيقات داخل الجمعية.
تشرح المادة 40 الأوضاع التي قد يمكن للمسجل خلالها استخدام هذه السلطة. المادة 40-ب تنص على استثناء في حالة الجمعيات ذات الأهداف الدينية. وفي تلك الحالات، يجب على مسجل الجمعيات استشارة المدير العام لوزارة الشؤون الدينية. وعادة ما تكون هذه الوزارة تحت سيطرة الأحزاب الدينية اليهودية. وبالتالي، فإن المنظمات غير الحكومية الدينية، والتي تتبع بصفة أساسية للجماعات الدينية اليهودية، تتمتع بمزايا أكبر بموجب القانون. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الجمعيات اليهودية الدينية تحصل على دعم مالي كبير من الحكومة. وليس هناك أي تبرير لمنح امتيازات للجمعيات الدينية.
المادة 41-أ تخول مسجل الجمعيات فرض جميع أو بعض تكاليف التحقيق على الجمعية المعنية، أو على أعضاء مجلس الأمناء، أو على المتقدمين بطلب إجراء التحقيق.
المادة 41-ب تنص على أنه بإمكان الجمعية استئناف قرار المسجل إلى وزير الداخلية خلال 14 يوم بعد استلام إشعار قرار المسجل. وقد تكون نتائج التحقيق شديدة، بما في ذلك، وحسب المادة 49-3 حل الجمعية من قبل المحكمة المحلية استنادا إلى توصيات المحقق.
وتجدر الإشارة إلى أن قانون الجمعيات لسنة 1980 لا ينص على ظروف مفصلة يمكن للمسجل خلالها استخدام هذه السلطة الشاملة للتحقيق.
في آب/أغسطس 2002، أعلن مسجل الجمعيات في وسائل الإعلام، ولاحقا من خلال إشعار رسمي عن نيته بتعيين محقق في نشاطات منظمة عدالة. وفي الوقت الذي جرى فيه التحقيق، كانت منظمة عدالة تترافع في عدة قضايا مهمة. وبصفة خاصة، كانت عدالة قد رفعت مؤخرا عددا كبيرا من الالتماسات للمحكمة العليا تتحدى فيها الاجتياحات الإسرائيلية للمدن الفلسيطينية في المناطق الفلسطينية المحتلة؛ وكانت أيضا قد دافعت عن الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل، والذي منعته السطات من مغادرة إسرائيل لمدة ستة أشهر استنادا إلى "أدلة سرية"؛ كما كانت تدافع عن عضو الكنيست عزمي بشارة، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي – حزب البلد، وذلك بعد اتهامه باتهامات جنائية نجمت عن آرائه السياسية التي انتقد فيها سياسة الحكومة الإسرائيلية في جنوب لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى تقديمه المساعدة في تنظيم سلسلة من الزيارات قام بها مواطنون عرب من إسرائيل إلى سوريا للالتقاء مع أقاربهم من اللاجئين. وفي تموز/يوليو 2002، تعرضت مكاتب منظمة عدالة للتخريب وجرت سرقة بعض أجهزة الكمبيوتر. ولم توجه اتهامات ضد أي جهة بسبب اقتحام مكاتب منظمة عدالة. وفي أيلول/سبتمبر 2002، قدمت منظمة عدالة استئنافا لوزير الداخلية حاججت فيه أن سلوك مسجل الجمعيات ومزاعمه تشير إلى أن قراره تعسفي وغير قانوني ويتسم بالتمييز ومدفوع بدوافع سياسية. وفي 7 شباط/فبراير 2004 قبل وزير الداخلية استئناف منظمة عدالة. وصرح وزير الداخلية في القرار الذي أصدره، "وفقا لرأي المستشار القانوني لوزارة الداخلية، فإن حجج منظمة عدالة المتعلقة بأهدافها، بما في ذلك الأموال التي تلقتها من جمعية الجليل، جميعها مقبولة".
2- الحسابات المالية و المعلومات الأخرى هل هي بمتناول يد العموم ؟
لا.
3- ما هي العقوبات ( خصوصا الأحكام الجزائية، المخالفات، الخ ) و الإجراءات المقررة في حال المخالفة ؟
وفقا للمادة 64 من قانون الجمعيات لسنة 1980، "أي جمعية تخالف أحكام أي من المواد 18، 23، 29، 35، و 38، وأي شخص مسؤول عن المخالفة يعاقب بغرامة تبلغ 1000 شيكل إسرائيلي جديد (ما يعادل 250 دولار أمريكي).
تنص المادة 64 أيضا على أن عضو أي جمعية أو أحد موظفيها، أو عضو اللجنة التنفيذية أو مدقق الحسابات، الذي يرتكب أي من المخالفات التالية يعاقب بالسجن لمدة ثلاث سنوات: (1) يقدم إجابة كاذبة أو معلومات زائفة بشأن سؤال موجه وفقا للقانون؛ و (2) يعمل نيابة عن الجمعية لغرض ارتكاب احتيال عندما تكون الجمعية تحت أمر حل.
هذه المادة تجرّم الشخص والجمعية لنوعين من المخالفات: الأولى تنتمي إلى فئة الاحتيال (مسؤولية فردية)، والثانية لها صفة إدارية ويعاقب عليها القانون بغرامة ضد الجمعية والشخص المسؤول عن ارتكاب المخالفة. وفي معظم الأحيان تتعلق المخالفة الإدارية بالواجبات التي يتعين على الجمعيات تنفيذها حيال مسجل الجمعيات (على سبيل المثال، التقصير عن تقديم التقرير المالي، التقصير عن عقد اجتماع سنوي للجمعية العامة، أو التقاعس عن تنفيذ أوامر المحقق أو مصفي أعمال الجمعية في حالة حلها).
المادة 65 تسمح لوزير الداخلية، بموافقة من لجنة الدستور والقانون العدالة في الكنيست، أن يعفي فئات محددة من الجمعيات من مواد قانون الجمعيات لسنة 1980. كما أن وزير الداخلية مخول بتنفيذ هذا القانون ويمكنه بموجب المادة 66 أن يضع أنظمة أو أي شؤون أخرى تتصل بتنفيذ القانون، بما في ذلك فرض الرسوم التي تدفع لمسجل الشركات. ويمكن لوزير العدل وضع إجراءات تنظيمية بخصوص إجراءات المحاكمات بموجب القانون.
[1] عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، بتسيلم، اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، جمعية الحقوق المدنية، أطباء لحقوق الإنسان.رجوع للنص
[2] المرجع السابق، موقع الإنترنت التابع لمسجل الجمعيات لا يوفر أي بيانات حول هذا النوع. انظر http://www.justice.gov.il/MOJHeb/RashamAmutot (باللغة العبرية) رجوع للنص
[6] المحكمة العليا، 241/60 كردوش ضد مسجل الشركات.
[7] متوفرة باللغة الإنجليزية على موقع الإنترنت: http://www.mfa.gov.il/MFA/MFAArchive/1900_1949/Prevention%20of%20Terrorism%20Ordinance%20No%2033%20of%205708-19
[9] جاك خوري، "تقييم التمويل الحكومي للمنظمات غير الربحية بشأن التمييز ضد العرب"، صحيفة هآاريتس، النسخة الإنجليزية، 26 كانون الثاني/يناير 2007.
[10] انظر، اتجاه: اتحاد جمعيات أهلية عربية: http://www.ittijah.org/inside/ngos.html
[11] انظر: http://www.justice.gov.il/MOJHeb/RashamAmutot (باللغة العبرية)
رينا روزينبرغ

"قانون الجمعيات الإسرائيلي يمنح سلطة كبيرة لمسجل الجمعيات كي يتدخل في عمل الجمعيات وشؤونها المالية وقراراتها…" اقرأ المقابلة




