حرية تكوين الجمعيات في الأردن


التقرير الموجز

الوضع السياسي و الديمقراطي المتعلق بحقوق الإنسان

المـقدمـــة

إن المجتمع المدني الأردني حديث النشأة إذ حصلت الممكلة الأردنية الهاشمية على استقلالها عام 1946. وعلى أثر الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948 وهجرة أعداد كبيرة من الشعب الفلسطيني إلى الأردن، تشكلت الجمعيات الخيرية من أجل تقديم الدعموالنجدة الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.
 الوضع السياسي و الديمقراطي المتعلق بحقوق الإنسان
انحصر عمل الجمعيات في البداية بالنشاط الخيري وأعمال الإغاثة، إلا انه تطور مع تطور الحياة الاجتماعية ومع تعدديةالمجتمع الأردني الأمر الذي أدىإلى تعدد أنواع الجمعيات.
وكان لانضمام الأردن إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية اثر في زيادة التوعية لدى مختلف فئات المجتمع الأردني بمفاهيم حقوق الإنسان ومن ضمنها الحق في تأسيس الجمعيات. لكن النهج الإصلاحي الذي تعتمده الأردن حاليا والمتمثل بالاندماج في الاقتصاد العالميبما يتناسب "والنظام العالمي الجديد" من ناحية، وما يعرف "بالحرب على الإرهاب" من ناحية أخرى، انعكس سلبا على الحريات العامة حيث عدلت القوانين المتعلقة بحق الاجتماع بما يتيح المزيد من رقابة وزارة الداخلية على حرية الاجتماع.
 وضع المجتمع المدني: الخطوط العريضة لمختلف أنواع الجمعيات
إن الجمعياتوفقا للقانون هي المؤسسات التي تقدم "أي خدمة أو نشاط يقدم طوعا واختيارا من شأنه تحسين مستوى المواطنين في المجتمع سواء أكان ثقافيا أو تربويا أو صحيا أو رياضيا أو روحيا أو إجتماعيا أو فنيا". ويميزالقانونبينالجمعية الخيريةوالهيئة الاجتماعية والجمعية أو الهيئة العادية والجمعية الأجنبية والمؤسسات التي تشكلت بقوانين خاصة واتخذت طابع المنظمات غير الحكومية.
وترتبط الجمعيات الخيرية بوزير التنمية الاجتماعية، إما الجمعيات العادية، ومنها الأندية الرياضية، والثقافية، والاجتماعية، والحركات الكشفية والإرشادية، فترتبط بوزير الداخلية، ووزير الثقافة والشباب. وتوجد في الأردن شتى أنواع الجمعيات التي تعنى بمواضيع تهم حقوق الإنسان والحريات العامة ومنها:
1. منظمات حقوق الإنسان بشكل عام
أ – جمعيات حقوق الإنسان[1]:هناك العديد من الجمعيات التي تعنى بحقوق الإنسان بشكل عام.
ب – جمعيات تعنى بمواضيع التعذيب: ليس هناك منظمة معينة تختص بمناهضة التعذيب بالرغم من الوضع المتردي لحقوق الإنسان في السجون الأردنية، ومنها حالات التعذيب وانتزاع الاعترافات بالقوة، كما ظهر في تقريري المركز الوطني لحقوق الإنسان عامي 2005 و 2006.
ج - فئات خاصة: في الأردن عدد من الجمعيات المعنية بحماية الفئات المستضعفة: حماية حقوق النساء[2]؛ حماية حقوق الأطفال [3]؛ المنظمات المعنية بالثقافة [4]؛ المنظمات المعنية بحماية البيئة[5]؛ الجمعيات ذات الطابع الديني (اسلامي أو مسيحي)[6]؛ الخ...
2. طرق عمل الجمعيات: تعتمد الجمعيات في عملها طرق الملاحظة والحث والدفاع[7].
3. فئات مخصصة: ليس هناك من فئات مخصصة.
4.  مجالات ذات أولوية
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد مؤسسات المجتمع المدني يتجاوز 2000 منظمة ومؤسسة منها 800 جمعية خيرية و 300 هيئة ثقافية و 45 مركزاً للدراسات والبحوث والتدريب والإرشاد الاجتماعي والنفسي إضافة لأكثر من 35 مؤسسة أجنبية غير حكومية. ووصل عدد الأحزاب حتى الفترة الراهنة حوالي 23 حزباً اتحد بعضها ضمن إطار وحدوي.
 وفيما يخص التوزيع الجغرافي لهذه المنظمات، أظهرت المؤشرات الإحصائية بان عدد هذه المؤسسات في عمان مرتفع ويصل إلى 32.3%، مقابل 12.8% في اربد و6% في البلقاء و8% في الزرقاء و 7% في المفرق و 5% في الكرك و 4% في معان وعجلون والطفيلة ومادبا[8].
 
 
5. فئات أخرى من المنظمات
يوجد في الأردن منظمات "غير الحكومية الحكومية" أي GONGOs و هي منظمات ذات الطابع المختلط، تدعي إنها غير حكومية لكن تأسيسها ومجالس ادارتها تعين من قبل الحكومة أو تترأسها شخصية من العائلة المالكة، ويتم تأسيسها بموجب قوانين خاصة [9].
 التشريع
1. المواثيق الدولية التي صادقت عليها المملكة الأردنية الهاشمية
صادقتالأردن على غالبية الاتفاقيات الدولية،ومنهاالشرعة الدولية لحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان(10/12/1948) والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعيةوالثقافيةوالعهد وبالحقوق المدنية والسياسية (16/12/1966).
2. الدستور الأردني
أكد الدستور الأردني في المادة16على الحق في الاجتماع وتأليف الجمعيات. وجاء الميثاق الوطني ليؤكد هذا الحق الدستوري بالفصل الخامس وتحت عنوان المجال الإجتماعي في البند العاشر.
3. القوانين
ألغت الدولة الأردنيةمنذ 1936 القانون العثماني لعام 1909 الليبرالي الذي كان يكتفي بالعلم والخبر، وسنت الحكومات المتعاقبة قوانين نظمت عمل الجمعيات وكان آخرهاالقانون رقم 33لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1995 وهو القانون الساري المفعول حاليا.
وهناك عدد من القوانين والأنظمة المتعلقة بتأسيس وتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني أهمها: قانون الاجتماعات العامة رقم 7 لسنة 2004، قانون العمل الذي ينظم النشاط النقابي للعمال، قانون الجمعيات التعاونية، قانون الأحزاب والجمعيات السياسية، وقانون الشركات الجديد لسنة 1997، وقوانين النقابات المهنية التي تنظم العمل النقابي المهني.
القسم الأول. — التأسيس والتسجيل
1- هل يسمح النظام بالجمعيات غير المصرح عنها ؟
لا يسمح النظام الأردني بالجمعيات غير المصرح عنها ويعتبر قانون العقوبات أن الجمعيات التي لا تحصل على الترخيص هي "جمعيات أشرار أو جمعيات غير مشروعة"، واعتبر الاجتهاد إن هذه المخالفة تعد جنحة وليس جناية [10].
2- هل يعتمد نظام التسجيل على الحصول على ترخيص أم على مجرد التصريح؟
من أجل تأليف أي جمعية أو هيئة، يفرض قانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية الحصول على ترخيص خطي من الوزير المختص الذي يتمتع بسلطة تقديرية لتسجيل أو رفض تسجيل أي جمعية أو هيئة. له الحق بالاستئناس برأي المحافظ وعليه إبداء موافقته الخطية خلال مدة أقصاها 30 يوما.
3 – ما هي الأسباب التي تدفع إلى رفض التسجيل ؟
غالبا ما يتم تعليل رفض التسجيل بمبرر "مخالفة الغايات أو وجود تجاوزات قانونية"، وتنحصر عامة الجمعيات المستهدفة بالحل بتلك التي يكون لها طابع سياسي أو ايدولوجي معارض لتوجهات الحكومة.
4- ما هي مدى صعوبة أو سهولة التسجيل ؟
تتسم طلبات التسجيل بالسرعة والسهولة وبساطة التكاليف الا في حالات محدودة تسلتزم المزيد من الإجراءات الأمنية والاستئناس برأي المحافظ أو دائرة المخابرات العامة والأجهزة الأمنية. لكن القانون اشترط بأن يكون عدد المؤسسين سبعة على الأقل، وهذا عدد مرتفع لا يشجع على تأسيس الجمعيات.
5 – هل توجد طرق للاعتراض على رفض أو تأخير التسجيل ؟
في حالة رفض طلب التسجيل، يحق لمقدمي طلب التأسيس اللجوء إلى القضاء للطعن بالقرار الإداري أمام محكمة العدل العليا خلال مدة خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغهم القرار.
كما يحق لهم اللجوء لطلب التعويض أمام المحاكم النظامية.
6 – هل تترتب الأهلية القانونية المستقلة تلقائيا على التسجيل ؟
تتمتع الجمعية أو الهيئة بعد الحصول على قرار الموافقة بشخصية قانونية مستقلة تتيح لها القيام بالتصرفات القانونية ضمن أهدافها وغاياتها.
7- هل يوجد حلول في حال انتهاك الحق في تأسيس وتسجيل الجمعيات ؟
يمكن بالمبدأ الطعن بقرارات الوزير المختص واللجوء إلى القضاء المختص.
القسم الثاني. — حل الجمعيات وتعليقها 
1- ما هي أسباب و دوافع حل أو تعليق الجمعيات ؟
أن أسباب حل الجمعيات والهيئات (كأسباب رفض الترخيص) تكون عامة غير معلنة وتندرج تحت مبررات "مخالفة الغايات أو وجود تجاوزات قانونية" دون أي تحديد إضافي، أما الجمعيات المستهدفة بالحل فتكون تلك التي لها طابع سياسي أو ايدولوجي معارض لتوجهات الحكومة. في حين أن الأسباب القانونية التي يجوز فيها حل الجمعية أو الهيئة وتعيين هيئة إدارية مؤقتة تتولى الاختصاصات المخولة لهيئة إداراتها في النظام الأساسي، واضحة وهي:
إذا أصبح عدد أعضاء هيئة الإدارة لا يكفي لانعقادها انعقادا صحيحاً (...)
ب – إذا خالفت هيئة الإدارة أحكام النظام الأساسي (...) ولم تقم هيئة الإدارة بإزالة أسباب المخالفة خلال شهر من تاريخ إنذار الوزير الخطي".
2 – من هي السلطات المختصة بمثل هذه القرارات؟ أي الجهة التي يحق لها اتخاذ القرار بالحل
1- تحل الجمعيات أو تعلق إذا اقترع على ذلك ثلث أعضاء هيئتها العمومية الذين يحق لهم التصويت. 2- كما يحق للأعضاء اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحل الجمعية في حال مخالفة الشروط المنصوص عليها في القانون. 3 – وأجاز القانون للوزير حل اي جمعية خيرية أو هيئة اجتماعية أو إتحاد في حالات محددة.
3- هل توجد طرق اعتراض ؟
يتيح القانون لمؤسسي الجمعية اللجوء إلى القضاء للطعن بقرار الحل امام محمة العدل العليا التي عامة ما تأخذ في النصوص القانونية التي تمنح حيزا واسعا للوزير بحل الجمعية.
القسم الثالث. — التنظيم والعمل
1 – ما مدى الحرية الممنوحة للأعضاء فيما يتعلق بوضع النظام الأساسي أو الداخلي وتعديلهما ؟ 
كل شيء يمر بموافقة الإدارة العامة والوزارات المعنية. كما يرخص للجمعية بناء على نظامها الأساسي، فيجب اخذ الموافقة الخطية على أي تعديل لهذا النظام أيضا.
2- ما هي مدى حرية الأعضاء للانضمام أو الانفصال عن الجمعية ؟
أكد الدستور والقانون على حرية الانضمام والانفصال عن الجمعية أو الهيئة. لكن الوزارات المعنية تراقب الشاردة والواردة.
3 – هل يوجد تدخل الإدارة العامة في مسألة الحضور في الاجتماعات (الجمعية العمومية، مجلس الإدارة) والانتخابات ؟
للوزير أن ينتدب أحد موظفي وزارته لحضور اجتماعات الجمعية كي يتحقق من إجراء الانتخاب طبقاً للنظام الأساسي. على الجمعية أن تبلغ الإدارة مسبقا عن تاريخ ومكان الاجتماع ليتمكن ممثل الوزارة حضور الاجتماع. ولا يعتبر الاجتماع قانونيا إلا بحضور ممثل الوزارة.
4- هل يوجد قيود فيما يتعلق بمشاركة النساء في الجمعيات و خاصة في مجلس الإدارة ؟
ليست هناك في التشريعات أي قيود خاصة على انضمام النساء إلى الجمعيات. لكن يلاحظ حضور وتمثيل كبير للنساء في العديد من المنظمات والهيئات الخيرية والاجتماعية، في حين يختلف الوضع بالنسبة للأحزاب والنقابات المهنية والعمالية.
5- هل هناك تدخل فيما يتعلق بحرية الجمعيات بتقرير المشاريع والنشاطات ؟ في حال الرد إيجابا فكيف و لماذا ؟
للوزير أو أي موظف ينتدبه، أن يزور مكان أية جمعية أو هيئة اجتماعية وأن يفتشها ويفحص سجلاتها وأوراقها، للتثبت من أن أموالها تصرف في سبيل الاغراض التي خصصت لها وللتأكد بوجه الإجمال، من أنها قائمة بأعمالها وفق متطلبات هذا القانون ومتمشية مع الاهداف المقررة لها ومتعاونة مع الوزارة المختصة لتحقيقها.
6- هل هناك قيود بشكل أو بآخر على حق الجمعيات في عقد الاجتماعات بشكل حر سواء اجتماعات عامة أو خاصة أو حق التنقل بما في ذلك خارج الحدود ؟
يجوز للجمعية عقد اجتماعاتها في مقراتها ومراكزها دون الحصول على إذن بذلك أو حتى إشعار بذلك ولكنها تحتاج إلى إشعار الحاكم الإداري والحصول على موافقة خطية عند تنظيم أي نشاط خارج حدود مقراتها ومراكزها.
وبعد صدور قانون الاجتماعات العامة، أصدر وزير الداخلية أنظمة إضافية بشأن الاجتماعات والتجمعات، حظر بموجبها "استخدام الشعارات والتعبيرات والأناشيد والرسومات أو الصور التي تلحق الضرر بسيادة الدولة والوحدة الوطنية والأمن والنظام العام".
7- هل تخضع الجمعيات إلى قيود خاصة فيما يتعلق بحرية الاتصالات (خصوصا حرية التواصل مع وسائل الأعلام, النشر و التطور ومواقع الإنترنت) ؟
ليس هناك أي قيود خاصة بحرية الاتصالات أو التعامل مع وسائل الإعلام أو النشر أو مواقع الانترنت إلا في حالة مخالفة القانون. كما لا يوجد تدخل سافر في نشاطات الجمعيات ومشاريعها طالما هي ضمن الأهداف والغايات المنصوص عليها ضمن النظام الأساسي .
إلا إن المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب الجديد تنص على أنه يجوز لمدعي عام محكمة أمن الدولة، في حال "وقع الاشتباه بأن لأحد الأشخاص علاقة بنشاط إرهابي وكان هذا الاشتباه على أساس يبرر ذلك أن يصدر أيا من القرارات التالية: فرض الرقابة على محل إقامة المشتبه به وتحركاته واتصالاته ومنعه من السفر، وتفتيش مكان تواجده والتحفظ على أي شيء له علاقة بنشاط إرهابي، والحجز التحفظي على أية أموال يشتبه بعلاقتها بنشاطات إرهابية لمدة ثلاثة أشهر ولمحكمة أمن الدولة تمديدها لمدة مماثلة".
8- هل حرية الجمعيات بالتعامل والتعاون مع جمعيات أخرى هي حرية مقيدة؟
كلا. فليس هناك نصوص قانونية تحول دون ذلك ولقد شهدت السنوات الأخيرةتأسيس عدة شبكات وتحالفات. إلا أن معظم هذه الشبكات آنية ومؤقتة وتنتهي بانتهاءالهدف أو المهمة التي تأسست من اجلها[11].
9- هل يتم أخذ رأي الجمعيات عندما يتم اتخاذ قرارات متعلقة بالمصلحة العامة ؟ ما هي طبيعة ومدى هذه الاستشارات ؟
تستشير الحكومة بعض الجمعيات والهيئات عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة، وتطلب منها كتابة تقارير الدولة الخاصة بالتزاماتها على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان[12]. إلا إن الحكومة تسن القوانين بمفردها في غالبية الأحيان دون الرجوع إلى المجتمع المدني[13].ويعتبر البعض إن رفض الحكومة التعامل مع المنظمات الحقوقية سببه ما يوجه لمنظمات حقوق الإنسان من تهم العمل وفق الأجندة الخارجية ولحساب حكومات أجنبية بأن تقاريرها تتسم "بالا موضوعية"[14].
 
 
10 – هل هناك طرق فعالة للطعن ؟
يحق للمنتسبين للجمعية أو الهيئة اللجوء للقضاء (المحكمة العليا) للطعن بقانونية انتخاب الهيئة العامة أو للمطالبة بالتعويض عن أي أضرار لحق بهم.
أجازت المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب للمشتبه به أن "يتظلم" من هذه القرارات لدى محكمة أمن الدولة ذاتها بالطعن لديها "خلال ثلاثة أيام من تاريخ تبليغه" في هذه القرارات، أو تمييزها لدى محكمة التمييز إن رفض تظلمه، أو إن قام مدعي عام تلك المحكمة بتمديد الفترة كما هو منصوص أعلاه، وتكون قرارت التمييز هنا قطعية.
القسم الرابع. — التمويل والمسائل المالية
1- هل هناك قيود تحد من حق الجمعيات في الحصول أو تملك الممتلكات والأموال ؟
وضع الدستور شرطا خاصا يتعلق بمراقبة موارد الجمعيات كتكليف اساسي في الفقرة (3) من المادة 16 بالقول "ينظم القانون طريقة تأليف الجمعيات والأحزاب السياسيةومراقبة مواردها". وقد وضعت القوانين الكثير من القيود التي تحد من حق الجمعيات في الحصول أو تملك الممتلكات والأموال.
2 – هل هناك قيود تحد من حق الجمعيات في استعمال الممتلكات غير التي تم التصريح عنها ؟
وضعت القوانين الكثير من القيود التي تحد من حق الجمعيات في استعمال الممتلكات غير التي تم التصريح بها. فأجاز القانون للوزير أن يأمر بحل أية جمعية أو هيئة اجتماعية اذا اقتنع بأنها تصرفت بأموالها على غير الأوجه المحددة لها، أو قدمت إلى المراجع الرسمية المختصة بيانات غير صحيحة.
إضافة إلى ذلك، فإن التعريف الجديد للارهاب وفق ما ورد في المادة 147/2 من قانون العقوبات الجديد التي تعتبر من أفعال الإرهاب أي فعل يتعلق بأي عملية مصرفية، وبصورة خاصة إيداع أموال لدى أي بنك في المملكة أو أي مؤسسة مالية أو تحويل هذه الأموال من قبلها "إذا تبين أنها أموال مشبوهة ولها علاقة بنشاط إرهابي". كما أن قانون الارهاب الجديد يتيح للحكومة مراقبة حسابات الجمعيات والهيئات لدى البنوك ويعاقب على منح التبرعات إلى الجمعيات الخيرية التي تشتبه بدعمها للمقاومة الشرعية في فلسطين ولبنان والعراق. كما وأصدرت الحكومة قرارا تلزم فيه النقابات المهنية بوضع حساباتها وميزانياتها العامة تحت رقابه ديوان المحاسبه الأمر الذي يتيح للحكومة التدخل في حرية النقابات في تصريف شؤونها الماليه ومواردها الذاتية.
3- هل هناك قيود تحد من حق الحصول على التمويل الأجنبي ؟
بسبب ضعف الإمكانيات والموارد في الأردن، تضطر منظمات المجتمع المدني إلى اللجوء إلى الجهات الدولية المانحة للحصول على التمويل. ومن بين أهم مصادر التمويل هناك وكالات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية مختلفة الجنسيات. ولا تحد الحكومة من الحصول على التمويل الأجنبي طالما ان الجمعية أو الهيئة تقدم من المستندات ما يثبت ان هذه الاموال قد تم انفاقها بالفعل لتنفيذ برامجها ونشاطاتها.
 
4- ما هي درجة تطبيق هذه القيود ؟
ليس هناك قيود فعلية على حصول الجمعيات على التمويل الاجنبي طالما كانت معلنه ومثبته بعقود واتفاقيات، أما القيود الفعلية فهي مطبقة على الاحزاب السياسية خاصة الاحزاب المعارضة للحكومة والتي تحرص الحكومة على مراقبة حساباتها ومصادر تمويلها عبر حملات التفتيش التي يجيزها القانون.
5- هل تتمتع الجمعيات بامتيازات مالية ؟ ضمن أي حدود ؟
ليس هناك أي امتيازات مالية تستفيد منها الجمعيات بسبب ضعف الموارد وصغر حجم المبالغ المخصصة لدعم المجتمع المدني في الموازنه العامة للدولة. فالأموال الوحيدة التي تستفيد منها الجمعيات هي الأموال الخارجية.
6- هل للجمعيات حق في الأموال العامة ؟ كيف ؟ هل هذه الإجراءات تسبب نوع من التفرقة ؟
كانت وزارة التنمية الادارية قد قررت ان تمويل منظمات المجتمع المدني يجب ان يمر من خلال الوزارة بحيث تقوم الدول المانحة بتقديم الاموال إلى الوزارة التي بدورها تقوم على تمويل المشاريع الخاصة بالمنظمات والهيئات المتقدمة لطلب التمويل وفقا لطلبات معدّة لهذه الغاية، الا ان الوزارة لا تعتمد معيار الموضوعية والحياد في صرف تلك الأموال وتملك خيار المنح والحرمان وفقا لمعاييرها الخاصة مما يجعل الكثير من الجمعيات والهيئات تحجم عن طلب التمويل من الوزارة واللجوء إلى الجهات الممولة مباشرة.
القسم الخامس. —  الرقابة والحكمية والشفافية
1- ما هي السلطات المخولة بالرقابة على الجمعيات ؟ وهل تعتبر ممارسات هذه الجهات متفقة مع مبادىء الحرية( مثال المادة 16 من الإعلان ) ؟
يتولى الوزير بموجب المادة 14 من قانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية مهمة الإشراف على الجمعيات الخيرية والهيئات الاجتماعية والاتحادات بأنواعها، بينما ويتولى وزير الثقافة والشباب مهمة الإشراف على النوادي الرياضية والهيئات الثقافية. ويحتفظ الوزير أو الموظف الذي ينتدبه لهذه الغاية بسجل لجميع الجمعيات الخيرية والهيئات الاجتماعية والاتحادات المسجلة تدون فيه أسماؤها ومراكز نشاطها وأهدافها وأية معلومات أخرى يراها الوزير ضرورية.
فالوزير المختص هو السلطة المخولة بالرقابة على الجمعيات وفي حالة عدم التقيد بنصوص القانون فللوزير بعد الاستئناس برأي الاتحاد المختص أن يأمر بحل أي جمعية خيرية أو هيئة اجتماعية أو اتحاد إذا اقتنع إنها خالفت بوجه الاجمال اي حكم من احكام هذا القانون.
2- هل بإمكان العموم الإطلاع على الحسابات المالية أو معلومات أخرى خاصة بالجمعيات ؟
     ينص القانون على إنمن حق الهيئة العامة للجمعية الاطلاع على التقارير المالية والادارية للجمعية والتي يجب على الهيئات الادارية تنظيمها وعرضها على الهيئة العامة. وبالتالي فإن الحسبات المالية للجمعيات يجب ان تكون معلنة ومتاحة للعموم.
3- ما هي العقوبات (خاصة الأحكام الجزائية، ومحاضر الضبط، الخ.) والإجراءات المقررة في حال المخالفة ؟
يفرض قانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية عقوبات مانعة للحرية (الحبس) على أعضاء الجمعية في حالة ارتكابهم ما يخالف أحكام القانون بخلاف ما ورد النص عليه في إعلان حرية الجمعيات في الدول العربية القاضي بعدم جواز توقيع عقوبات جنائية على العمل المدني للجمعيات أو أعضائها. 
*
*     *


[1] مثلا: المنظمة العربية لحقوق الإنسان، المنظمة الأردنية لحقوق الإنسان، الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، مركز القانون من أجل حقوق الإنسان، مركز عمان لحقوق الإنسان، ومركز عدالة، مركز التنمية وسيادة حكم القانون، الخ ... عودة للنص
[2] اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، تجمع لجان المرأة، اتحاد المرأة الاردنية وهي هيئة عامة تابعة لوزارة الداخلية، المعهد الدولي لتضامن النساء، الجمعية الاردنية لحماية ضحايا العنف الاسري، ومركز الارشاد القانوني والاجتماعي المختص بتقديم الخدمات القانونية والارشادية للنساء في مدينة الزرقاء.عودة للنص
[3] اتحاد المرأة الأردنية الذي يقدم برنامج " دار ضيافة الطفل "، جميعة " كوست كويست "، ...عودة للنص
[4] رابطة الكتاب الاردنيين في العام 1974 ورابطة المسرحيين في العام 1977، ورابطة الفنانين التشكيلين في العام ذاتة، نادي أسرة القلم، ومؤسسة عبد الحميد شومان، الخ ...عودة للنص
[5] جمعية حماية البيئة، والجمعية الوطنية لبيئة والحياة البرية، الجمعية الأردنية لمكافحة التصحر، الخ...عودة للنص
[6] "مجلس الجمعيات الإسلامية"، فيما تعمل الجمعيات المسيحية ضمن إطار طائفي يتبع المذهب الكنسي الخاص بها. عودة للنص
[7] وتعمل جميع الجمعيات المتعلقة بحقوق الإنسان على تحقيق أهداف عامة وخاصة. وتتمحور الأهداف العامة حول رفع الوعي ونشر ثقافة حقوق الإنسان، تقديم الخدمات الإرشادية والقانونية بشكل عام وتعديل التشريعات القانونية بما يتوافق والمعايير الدولية. أما الأهداف الخاصة فتتبع لغايات وأهداف كل من تلك الجمعيات فمنها ما هو معنى بإعداد كوادر من المدربين في مجال حقوق الإنسان، ومنها ما هو معنى برصد الانتهاكات أينما وجدت، ومخاطبة الجهات المسؤولة عن الانتهاك لرفعه أو الحد منه، والدفاع عن حقوق الضحايا، ومنها ما هو مختص بكتابة التقارير السنوية عن وضع حقوق الإنسان في المملكة. ومن ابرز المنظمات التي تعمل على كتابة التقارير، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، المنظمة الأردنية لحقوق الإنسان، المركز الوطني لحقوق الإنسان. عودة للنص
[8] علي البلاونه، "دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الشاملة"، مديرية الدراسات واستطلاع الرأي. عودة للنص
[9] مثل مؤسسة نور الحسين، المجلس الوطني لشؤون الأسرة، اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، صندوق الملك عبد الله للتنمية، المجلس الأعلى للسكان. عودة للنص
[10] قرار محكمة التمييز رقم 240 / 1991. عودة للنص
[11] علي خوالدة ،"بناء الشبكات والتحالفات في الأردن: التحديات واليات التفعيل"، ورقة عمل قدمت لورشة عمل "الاصلاحيون العرب وبناء شبكات والتحالفات" التي نظمهامركز القدس للدراسات السياسية في فترة من 24-25 مارس 2007 . عودة للنص
[12] مثل التقارير المقدمة إلى لجنة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة أو اللجنة الخاصة بحقوق الطفل. عودة للنص
[13] خاصة ما يتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية مثل قانون الأحزاب أو الانتخابات العامة وقضايا انتهاكات حقوق الإنسان وقانون ضريبة الدخل. عودة للنص
[14] جريدة السبيل الأسبوعية تاريخ 27 / 7/ 2004. عودة للنص

غصون الرحال

"إن وضع حرية تكوين الجمعيات في الأردن غير واعد، وخصوصا تحت سياسة ’مكافحة الإرهاب‘..." اقرأ المقابلة

شهادة