حرية تكوين الجمعيات في تركيا




التقرير الموجز


 
الوضع السياسي والديمقراطي المتعلق بحقوق الإنسان
 
خلال اجتماع مجلس أوروبا في هلسنكي في كانون الأول/ديسمبر 1999، تم الإقرار رسميا بتركيا كدولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي. وقد أطلق هذا الإقرار بداية عملية إصلاحية في تركيا في سياق حقوق الإنسان والديمقراطية. ولكن على الرغم من عملية ترسيخ الديمقراطية التي تم إطلاقها بهدف خلق الانسجام مع معايير كوبنهاغن السياسية التي وضعها الاتحاد الأوروبي، ظلت العديد من المشاكل في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان دون حل خلال السنوات السبع الماضية.
 
وقعّت تركيا على سلسة من المواثيق الدولية كما صادقت على عدد آخر منها. وتم وضع مواد قانونية لدمج المواثيق الدولية الملزمة التي وقعت عليها تركيا، في التشريعات المحلية. ومع ذلك، ما تزال هناك مشاكل من ناحية التشريعات وتنفيذها.
 
الوضع العام للمجتمع المدني
 
خلفية تاريخية
بعد تأسيس الجمهورية التركية في عام 1923، فإن عملية تطور المجتمع المدني التركي التي بدأت أثناء عهد الأمبرطورية العثمانية، توقفت بسبب تدخل الجيش في العملية الديمقراطية، مما قاد إلى تعسف السلطة وانتهاك حقوق الإنسان والفساد السياسي.
 
أثناء عملية خلق الانسجام مع معايير الاتحاد الأوروبي، ضعف دور الجيش في السياسات المدنية والحياة المدنية. إضافة إلى ذلك، أزيلت معظم القيود التي كانت مفروضة على منظمات المجتمع المدني، وذلك من خلال تشريع جديد بدء تطبيقه في عام 2004. ومع ذلك، وابتداء من عام 2005، بدأ بعض كبار المسؤولين في الجيش التدخل في السياسيات المحلية من خلال إلقاء خطابات عامة، وقيام كبار قادة الجيش بإصدار مذكرات، وانهماك جنرالات متقاعدين في منظمات المجتمع المدني. وبعد عام 2005، شهدت تركيا عملية عسكرة للمنظمات غير الحكومية.
 
تظل قضايا التمييز إحدى الجوانب الإشكالية الرئيسية في تركيا، إذ أن القوانين التركية لا تحتوي على قانون شامل لمكافحة التمييز.
 
الفئات المختلفة للمنظمات
وفقا لبيانات قدمتها مديرية الجمعيات التابعة لوزارة الداخلية، يوجد في تركيا 77110 جمعية ومؤسسة عاملة. 43 بالمئة منها تتركز في خمس مدن رئيسية في تركيا (20,68 بالمئة في إسطنبول، 10,9 بالمئة في أنقرة، 5,19 بالمئة في إزمير، 3,77 بالمئة في بورسا، و 2,87 بالمئة في كوسيلي).
 
جمعيات حقوق الإنسان:
حقوق الإنسان بصفة عامة: عدد الجمعيات والمؤسسات المعنية بصفة مباشرة بقضايا حقوق الإنسان عموما هو عدد محدود في تركيا.[1]
 
المساعدة القانونية: المساعدة القانونية تتمثل في دعم تقدمه الحكومة إلى الأشخاص الذين لا يمكنهم تحمل تكاليف المحاكمات بسبب وضعهم المالي. أما المساعدة القانونية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان فتوفره بصفة أساسية نقابة المحامين. ويجري تنظيم هذه المساعدة بوساطة سلطة المهن القانونية المؤلفة من مكتب تأسيس وإدارة المساعدة القانونية، وهو تابع لمجلس أمناء نقابة المحامين. ويتم تأسيس أي مكتب للمساعدة القانونية بإدارة محامي معين من قبل مجلس أمناء نقابة المحامين، وذلك في كل منطقة تحتوي على محكمة بداية، وحيث يزيد عدد المحامين عن خمسة (المادة 176). يوجد في تركيا 78 فرعا لنقابة المحامين.
 
مكافحة الإرهاب: أصبحت القضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب إحدى النشاطات الرئيسية لمنظمات حقوق الإنسان[2]، ولكن لا يوجد جمعيات متخصصة بهذا الجانب فقط.
 
حقوق المرأة: يبلغ عدد الملاجئ المخصصة للنساء في تركيا 36 ملجأ. 20 منها تديرها سلطات الدولة (الخدمات الاجتماعية ومؤسسات حماية الأطفال)، و 16 منها تديرها السلطات المحلية والمنظمات المعنية بقضايا المرأة. تقوم منظمة مرو شاتي في إسطنبول، ومؤسسة تضامن المرأة في أنقرة (وهما منظمتان غير حكوميتان) بإدارة ملاجئ منذ أواسط عقد التسعينات. تم تكليف السلطات المحلية (البلديات) بإنشاء ملاجئ للنساء، ولكن البلديات تعاني من ضعف مواردها المالية.
 
في عام 2003، أظهرت إحدى الدراسات أنه يوجد في تركيا 300 منظمة معنية بحقوق المرأة. ووفقا لمصادر مطلعة، فإن عدد هذه المنظمات لا يزيد حاليا عن 500 منظمة في جميع أرجاء البلاد. التوزيع الجغرافي للمنظمات النسائية غير متوازن، إذ أن معظمها يتركز في إسطنبول وأنقرة.
 
الأطفال: يوجد في تركيا ما يزيد عن 100 منظمة معنية بالأطفال تتناول نواحي مختلفة من قضاياهم. إضافة إلى المنظمات غير الحكومية، ثمة شبكة مكونة من 20 فرع لنقابة المحامين تتناول أيضا حقوق الأطفال. يوجد في أنقرة 9 منظمات غير حكومية تعمل في مجال حقوق الأطفال، بما في ذلك المركز العالمي للطفل، وقد وضعت برنامجا لحقوق الأطفال.
 
المعاقون: منظمات المعاقين هي أكبر منظمات المجتمع المدني، وتنتشر في كافة أنحاء البلاد. ومن الأمثلة على تلك المنظمات، جمعية المعاقين التي تدير 61 فرعا في كافة أنحاء البلاد. يوجد أيضا أربعة اتحادات لمنظمات المعاقين، تتضمن اتحاد المنظمات المعنية بالمعاقين عقليا، واتحاد لمنظمات الصم، واتحاد منظمات الإعاقات البصرية، واتحاد منظمات الإعاقات الجسدية. المقاربة المستندة إلى الحقوق غير شائعة الاستعمال بين المنظمات المعنية بالمعاقين. ومعظمها يركز على تقديم الخدمات للمعاقين.
 
السجناء: إن عدد المنظمات المعنية بشؤون السجناء هو عدد صغير. وقد أنشأ هذه المنظمات أسر السجناء السياسيين. ومن ضمن هذه المنظمات منظمة تاياد ومنظمة توهادفيد. لا يوجد منظمات غير حكومية أخرى متخصصة بشؤون السجناء فقط. بعض منظمات حقوق الإنسان والمنظمات المعنية بالأطفال تقوم بنشاطات لتحسين أوضاع السجون. تكرس جمعية حقوق الإنسان معظم جهودها في مجال السجناء في جمع المعلومات من السجون من خلال توزيع استبيانات وإجراء مقابلات مع محامين. من الأمثلة على المنظمات غير الحكومية المعنية بقضايا السجناء من القاصرين والأحداث، مؤسسة حرية الأحداث، وجمعية التضامن والصداقة.
 
أقليات محددة: لم يجر بعد تطبيق التوصيات التي أصدرتها المفوضية الأوروبية عام 2005 لمناهضة العنصرية والتعصب في المناهج المدرسية وكذلك حول إدارة مدارس الأقليات. عدد الجمعيات والمؤسسات التي تدافع عن حقوق الأقليات ليس عددا كبيرا. بدأت أقلية الروما [الغجر] مؤخرا بإقامة منظمات في إيديرين وإزمير وأنقرة وإسطنبول وكيريغلي. أما أقلية إيلفيس فهي الأقلية الأكثر تنظيما، فمثلا تدير منظمة جمعية بير سلطان الثقافية 47 فرعا، واتحاد إيلفيس وبيكتاشي 28 فرعا. الأقليات المعترف بها رسميا هي الأرمن (48 جمعية)، اليونان (60 جمعية)، اليهود (12 جمعية)، الكلدان (1)، البلغار (1)، الأشوريين (1)، الجورجيين (1)، كما توجد لهذه الأقليات مؤسسات دينية تحت سيطرة مشددة من المديرية العامة للمؤسسات.
 
التشريع
تم تعديل الدستور التركي في عام 2004، وقد حدد التعديل أن الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين المحلية.
 
أ. – المواثيق الدولية حول حرية تكوين الجمعيات التي صادقت عليها تركيا
أهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات هي:
×                  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (أقرته تركيا في عام 1949)
×                  الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان (صادقت عليه تركيا في عام 1954). ولكن في 10 أيار/مايو 1990 تقدمت تركيا بعدة تحفظات يتعلق أحدها بحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات. وفي الأعوام 1991، و 1992، و 1993، قلصت تركيا تحفظاتها تدريجيا. وفي عام 2002، تم إلغاء قانون الطوارئ، وفي 29 كانون الثاني/يناير 2002 تم إلغاء آخر التحفظات على الميثاق. وهذا الميثاق هو الاتفاقية الأكثر فاعلية التي وقعت عليها تركيا.
×                  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (وقعت عليه تركيا في 15 آب/أغسطس 2000، وصادقت عليه في 23 أيلول/سبتمبر 2003)، ولكن قدمت تركيا تحفظا على الاتفاقية بخصوص المادة 27.
×                  اتفاقية حقوق الطفل (صادقت عليها تركيا في عام 1992). وضعت تركيا 3 تحفظات على المواد 19، 29، و 30 من الاتفاقية.
 
ب. – المواد الدستورية
بعد عقود من القمع، وتحت ضغط من المجتمع الأوروبي، تم تعديل الدستور في عام 2001. المادة 33 من الدستور الصادر عام 1982، والمتعلقة بالحق بتكوين الجمعيات، عدلت بالقانون رقم 4121 الصادر بتاريخ 23 تموز/يوليو 1995، ولاحقا بالقانون رقم 4709 الصادر في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2001. ويسمح التعديل بتكوين الجمعيات دون الحصول على إذن مسبق.
 
ت. – القانون الوطني الخاص بحرية تكوين الجمعيات
تم البدء بتطبيق قانون جديد حول حرية تكوين الجمعيات في تموز/يوليو 2004، واعتبرت المفوضية الأوروبية هذا القانون "منسجم بصفة عامة مع المعايير الدولية" (التقرير الدوري، 2006، ص. 15).
 
الإطار القانوني الذي ينظم حرية تكوين الجمعيات يضم القوانين التالية:
·      القانون رقم 5253 حول الجمعيات (قانون الجمعيات)
·      قانون أنظمة الجمعيات (2005)
·      قانون المؤسسات، رقم 2762 (1935)
·      قانون المؤسسات، (1970) (للمؤسسات التي تم تأسيسها وفقا للقانون المدني-وقد جرى آخر تعديل عليه عام 1991)
·      مشروع القانون الحالي للمؤسسات (معروض على البرلمان حاليا)
·      مواد القانون المدني المتعلقة بالجمعيات والمؤسسات (المواد 56-117 من قانون رقم 4722 بخصوص القانون المدني)
·      المذكرة العامة بخصوص ضريبة الشركات، الضريبة رقم 83، والتي تفصّل معايير وشروط اكتساب وضع مؤسسة للخدمة العامة
 
 التأسيس والتسجيل
 
1. هل يسمح النظام بالجمعيات غير المصرح عنها؟
النظام القانوني لا يعترف بالجمعيات غير المصرح عنها أو غير المسجلة.
 
2. هل يعتمد نظام التسجيل على الحصول على ترخيص أم على مجرد التصريح؟
نظام التسجيل يعتمد على الإشعار. ولكن لا يتم تسجيل الجمعية إلا بعد الموافقة على نظامها الداخلي.
 
3. ما هي الأسباب التي تدفع إلى رفض التسجيل؟ (مثلا، أسباب عرقية، أو أمنية، أو دينية، أو سياسية)
يرفض التسجيل فقط إذا كان هدف الجمعية يتناقض مع القوانين والأخلاق (المادة 56 من القانون المدني التركي). ولكن إذا وجدت السلطات الرسمية أمور تتنافى مع القانون في الوثائق المقدمة، فإنها تبلغ الجمعية وتطلب منها تصحيح الوثائق خلال 30 يوم. وفي حال لم تقم الجمعية بتصحيح الوثائق، فمن حق السلطات الرسمية في هذه الحالة إعلام المدعي العام من أجل رفع دعوى أمام محكمة البداية لإلغاء الجمعية.
 
4. ما هي مدى صعوبة أو سهولة التسجيل؟ (مثلا، من ناحية الوقت، والتكاليف، وعدد المؤسسين)
قانون الجمعيات التركي يتطلب حدا أدنى يبلغ "سبعة أشخاص حقيقيين أو هيئات قانونية" لتأسيس جمعية. ويرى البعض أن هذا المتطلب "يفرض عقبة عملية أمام تشكيل الجمعيات، وخصوصا لدى الجمعيات التي تناصر أهدافا قليلة الشعبية".[3]
 
5. هل توجد طرق فعالة للاعتراض على رفض أو تأخير التسجيل؟ (مثلا، وسائل إدارية أو قضائية)
يحق للجمعيات أن تستأنف لدى المحاكم، بما في ذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك كملجأ أخير فيما إذا رفضت السلطات الرسمية طلب تسجيل الجمعية.
 
6. هل تترتب الأهلية القانونية المستقلة تلقائيا على التسجيل؟
نعم. وفي حال كانت الجمعية تنتهك القوانين السارية، فيجب أن يتم إلغاء الجمعية من قبل القضاء، مما يعني أن الأهلية القانونية تحصل من الإشعار بتأسيس الجمعية، حتى وإن رفضت السلطات تسجيل الجمعية.
 
7. هل يوجد حلول في حال انتهاك الحق في تأسيس وتسجيل الجمعيات؟ (مثلا التسجيل كشركة، أو صندوق أو "وقف")
تأسيس شركة كان سلوكا شائعا في بعض المجالات وفي بعض المناطق قبل تعديل قانون الجمعيات في عام 2004. ولكن بعد الإصلاحات القانونية، فإن بعض المنظمات النسائية تفضل تأسيس تعاونية لتجنب القضايا الإجرائية البيروقراطية.
 
حل الجمعيات وتعليقها
يحدد الدستور في المادة 33 بند 4، الذي ينظم حرية تأسيس الجمعيات، أسس حل الجمعيات والمؤسسات أو تعليقها.
 
1. ما هي أسباب ودوافع حل الجمعيات أو تعليقها؟
إن الدافع الوحيد لحل الجمعيات أو تعليقها هو دافع قانوني: "يمكن حل الجمعية أو تعليق نشاطها [...] في الحالات التي ينص عليها القانون" (المادة 33 بند 4 من الدستور)
*استخدام أسماء أو علامات محظورة بالقانون (المادة 29 من قانون الجمعيات)
* ممارسة نشاطات محظورة
= لا يجوز للجمعيات القيام بنشاطات غير تلك المشار إليها في النظام الداخلي بوصفها تشكل أهدافا الجمعية (المادة 30-أ)
= لا يجوز أن يكون للجمعيات أهداف مقيدة صراحة بالدستور أو القوانين، ولا يجوز لها تنفيذ نشاطات قد تشكل مخالفة بموجب القوانين (المادة 30-ب من قانون الجمعيات)
= لا يجوز أن يكون للجمعيات نشاطات عسكرية أو شبه عسكرية
* مخالفة أو انتهاك متطلبات محددة في نموذج الإشعار والوثائق الملحقة (المادة 60)
= اللغة المستخدمة يجب أن تكون اللغة التركية؛
= اللوائح الداخلية وإعلان التأسيس والنظام الداخلي يجب أن تكون منسجمة مع ما يتطلبه قانون الجمعيات ويجب أن تحتوي على معلومات صحيحة. الفشل في تصحيح التناقض مع القانون يشكل أساسا لتعليق الجمعية أو حلها.
 
2. ما هي السلطات المختصة بمثل هذه القرارات؟ (دور القضاء، السلطة التنفيذية ...)
= السلطة القضائية هي الوحيدة المخولة باتخاذ قرارات حل الجمعيات أو تعليقها، وذلك وفقا للمادة 33-4 من الدستور التي تنص على أنه "يمكن حل الجمعيات أو تعليق نشاطاتها بقرار من القاضي بحسب نصوص القانون".
 
ولكن المادة ذاتها تنص على أنه "في حال إذا كان التأخير يعرض أمن الدولة أو النظام العام للخطر، وفي الحالات التي يكون من الضروري فيها منع ارتكاب جريمة أو استمرارها، يمكن لسلطة منشأة بموجب القانون أن تكون مخولة بسلطة تعليق نشاطات الجمعية".
 
ومع ذلك، السلطة الرسمية التي تقوم بتعليق نشاطات جمعية ملزمة بموجب المادة الدستورية ذاتها أن ترفع قراراها "لنيل الموافقة من القاضي المسؤول خلال 24 ساعة من صدور القرار". وإذا لم يصدر القاضي قرارا يوافق على قرار التعليق خلال 48 ساعة، "يعتبر القرار الإداري لاغيا بصفة تلقائية".
 
= إذا وجدت الإدارة مخالفات في إعلان تأسيس الجمعية، يتعين عليها إبلاغ المدعي العام، وهو بدوره مخول بمقاضاة الجمعية أمام المحكمة من إجل حلها أو تعليق نشاطاتها.
 
3. هل توجد وسائل فعالة لتصحيح الوضع وطرق للاعتراض؟
الإجراءات العادية للمحاكمات تنطبق على الملاحقات القضائية التي تعرض على المحاكم المدنية بموجب هذا القانون (المادة 18).
 
يتم تنفيذ التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بالمخالفين الذين يتصرفون بصفة تتنافى مع مواد القانون، وفقا لمواد القانون رقم 3005 المتعلق بالإجراءات القضائية للجرائم وبصرف النظر عن مكان وزمان حدوثها.
 
التنظيم والعمل
 
1. ما مدى حرية الأعضاء في صياغة وتعديل النظام الأساسي واللوائح الداخلية وتحديد أهدافهم؟ (فهل يتم فرض هذه الوثائق؟ وإلى أي حد؟)
على الرغم من أن الجمعيات حرة في صياغة وتعديل أنظمتها الأساسية ولوائحها الداخلية وتحديد أهدافها، إلا أنه توجد قيود قانونية وعملية. فقد أصدرت مديرية الجمعيات التابعة لوزارة الداخلية نموذجا للنظام الأساسي للجمعيات ونشرته على موقع الإنترنت التابع لها. هذا النموذج يحدد الشكل العام للنظام الداخلي للجمعيات.
 
لا يسمح هذا النموذج للجمعيات بخلق هياكل أو استخدام لغات تحددها هي، مما يشكل تدخلا في الهياكل الداخلية.
 
2. ما مدى حرية الأعضاء في الانضمام إلى الجمعيات أو الانفصال عنها؟
يحدد قانون الجمعيات حرية الأعضاء في الانضمام إلى الجمعيات أو الانفصال عنها. ويتطلب القانون تقديم إشعار خطي في هذه الحالة.
 
يمكن أيضا إلغاء العضوية تلقائيا إذا "فقد العضو الأهلية المطلوبة بحسب القانون أو اللوائح الداخلية للجمعية".
 
الفصل من الجمعية ممكن أيضا (المادة 76) إذا كان مدفوعا بأسباب واردة في اللوائح الداخلية. وفي هذه الحالة، لا يسمح بتقديم اعتراض. ولكن، "إذا كانت أسباب الفصل غير واردة صراحة في اللوائح الداخلية؛ فلا يجوز فصل العضو إلا على أساس مبرر". وفي هذه الحالة، "يمكن تقديم اعتراض على قرار الفصل والادعاء بأنه غير مستند إلى أساس مبرر".
 
3. هل يوجد تدخل في الهيئات الإدارية: مثلا حضور الاجتماعات (مجلس الأمناء، الجمعية العامة) من قبل "مراقبين"، وخلال الانتخابات؟
لا يوجد تدخل بشأن من يحضر الاجتماعات أو الانتخابات.
 
4. هل توجد قيود (قانونية أو فعلية) فيما يتعلق بتشجيع أو تحديد أو حظر مشاركة النساء في هيئات الجمعية (مجلس الأمناء على سبيل المثال)؟
قانون الجمعيات (المادة 68) يحتوي على بند حول المساواة يمنح الأعضاء حقوقا متساوية ويحظر التمييز على أساس اللغة أو العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الطائفة أو الأصل الاجتماعي أو الطبقة الاجتماعية. ومع ذلك، فإن المشاركة الفعلية للنساء في الجمعيات محدودة، ما عدا الجمعيات النسائية.
 
5. هل هناك تدخل فيما يتعلق بحرية الجمعيات في اتخاذ القرارات بشأن المشاريع والنشاطات؟ في حال الرد إيجابا فكيف ولماذا؟
لم يجر الإبلاغ عن تدخل مباشر في اتخاذ القرارات بشأن المشاريع والنشاطات منذ تطبيق قانون الجمعيات لسنة 2004.
 
6. هل هناك أي شكل من القيود على حق الجمعيات في عقد الاجتماعات بشكل حر سواء اجتماعات عامة أو خاصة أو حق التنقل بما في ذلك خارج الحدود؟
لا توجد قيود بموجب القانون على التجمع أو تنظيم اجتماعات عامة أو خاصة أو التنقل بحرية داخل البلاد وخارجها. ومع ذلك، فمن ناحية التطبيق، ينطبق قانون التظاهرات والاجتماعات العامة على التظاهرات أو الاجتماعات الكبيرة. كما توجد قيود، وخصوصا على منظمات حقوق الإنسان، في مراقبة المناطق التي يقوم بها الجيش بعمليات عسكرية.
 
7. هل تخضع الجمعيات إلى قيود محددة فيما يتعلق بحرية الاتصالات (مثلا، حرية التواصل مع وسائل الإعلام، والنشر، وتطوير مواقع إنترنت)؟
بصفة عامة، لا توجد قيود على التواصل مع وسائل الإعلام، أو على النشر وتطوير مواقع الإنترنت. ومع ذلك، هناك قيود على تطوير مواقع الإنترنت، وخصوصا على منظمات مثليي الجنس.
 
8. هل هناك قيود على حرية الجمعيات بالعمل الشبكي والتعامل مع جمعيات أخرى (سواء محليا أو دوليا)؟
هناك بعض القيود في قانون الجمعيات على العمل الشبكي والتعاون مع الجمعيات الأخرى.
 
9. هل تتم مشاورة الجمعيات عندما يتم اتخاذ قرارات متعلقة بالمصلحة العامة؟ ما هي طبيعة هذه المشاورات ومستواها؟
إن المزاج العام والممارسات من قبل المسؤولين الرسميين والسياسيين ووسائل الإعلام، حيث يستهدفون مناصري حقوق الإنسان وممثلي المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، تتسبب بنقص في الثقة العامة بالمنظمات التي تناصر حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية بصفة عامة. وفي الوقت نفسه فإن هذا الأمر يمنع تطوير فضاء للحوار.
 
لا توجد آليات سليمة ضمن نشاطات الإدارة العامة تتيح تحري آراء وتوصيات المجتمع المدني. الهياكل المؤسسية التي يمكن للمجتمع المدني من خلالها مراقبة النشاطات التشريعية والتنفيذية بسهولة وفاعلية، هي هياكل غير فاعلة.
 
10. هل يوجد أساليب فعالة للتصحيح وطرق للاعتراض؟
يحق للجمعيات رفع شكوى لمحاكم البداية المدنية إذا كانت القرارات العامة تؤثر عليهم بصفة غير عادلة.
 
يمكن للجمعيات رفع شكوى إلى المحكمة الإدارية للمطالبة، على سبيل المثال، "بتعليق قرارات إدارية". وإذا أصدرت المحكمة قرارا لا يستجيب لرغبة الجمعية، فيمكن للجمعية حينها الاستئناف لدى مجلس الدولة.
 
التمويل والضرائب
 
1. هل هناك قيود على حق الجمعيات في امتلاك وتلقي العقارات والتمويل؟ كيف؟
ليس هناك قيود على الحصول على الأملاك غير المنقولة طالما أن ذلك يتم استنادا إلى قرار يتخذه مجلس الأمناء، "استنادا إلى تخويل ممنوح من الجمعية العامة" (المادة 22). ومع ذلك، يتعين على الجمعيات إشعار السلطات الإدارية المحلية عند شراء ممتلكات غير منقولة، وذلك خلال شهر بعد تسجيل العقار. (قانون الجمعيات، المادة 22).
 
هناك قواعد مشددة على جمع المساعدات من قبل الجمعيات والمؤسسات. إذ ينبغي الحصول على إذن مسبق من السلطات للقيام بذلك.
 
2. هل هناك قيود على حق الجمعيات في استخدام التمويل، غير الشروط الموضوعة من قبل الجهة التي تقدم التمويل؟
هذه الممارسة لا يمكن وصفها بأنها قيود، ومع ذلك يجب على جميع من يحصلوا على تمويل تقديم نسخة عن مشاريعهم إلى مكتب مديرية الجمعيات في الإقليم المعني، إذا تلقوا تمويلا من منظمة أجنبية. يقوم المسؤولون الرسميون في تلك المكاتب بإجراء عمليات تدقيق حسابات للمصروفات التي تجري ضمن المشاريع، على الرغم من عدم وجود أساس قانوني لذلك. وهذا مؤشر على نقص ثقة السلطات العامة أزاء منظمات المجتمع المدني.
 
3. هل هناك قيود محددة على تلقي التمويل الأجنبي؟
يظل الهيكل القانوني متشددا بصفة مفرطة من عدة جوانب فيما يتعلق بالتعاون الدولي. ففي حين يسمح قانون الجمعيات بوضوح للجمعيات بالانهماك في نشاطات دولية وتأسيس روابط للتعاون في الخارج (وهذا تحسن كبير مقارنة بالإطار القانوني السابق)، فإن الأنظمة الخاصة بالجمعيات تفرض متطلبات مرهقة على الجمعيات والمؤسسات من أجل إشعار السلطات المعنية. كما أن القانون يتطلب من المؤسسات بأن تحصل على إذن للانهماك في نشاطات دولية.
 
4. هل تستفيد الجمعيات من الإعفاءات الضريبية؟ تحت أي شروط؟
بصفة عامة، الجمعيات غير معفاة من الضرائب. إذ تدفع ضرائب على أجرة المقر، وعلى الدخل، وضرائب أخرى مفروضة على البضائع والخدمات.
 
الجمعيات والمؤسسات التي تعتبر جمعيات للخدمة العامة هي الوحيدة التي تعفى من الضرائب، وذلك بقرار من مجلس الوزراء.
 
5. هل تستفيد الجمعيات من الأموال العامة؟ كيف؟ هل تتضمن تلك العمليات ممارسات تمييزية؟
هناك قدر ضئيل فقط من التمويل العام للجمعيات. ومع ذلك، يتوفر ذلك التمويل العام فقط للجمعيات والمؤسسات التي تعتبر جمعيات للخدمة العامة. وهذا تمييز وارد في قانون الجمعيات.
 
الرقابة والحكم والشفافية
 
1. ما هي السلطات المخولة بالرقابة على الجمعيات (مثلا، المحاكم، الوزارات، الهيئات المستقلة، الأجهزة الأمنية)؟ وما هو مدى انسجام نشاطات تلك السلطات مع مبادئ الديمقراطية (انظر المبدأ 16 من الإعلان)؟
"الجمعيات ملزمة بتقديم بيانات تحتوي على حصيلة نشاطاتها في آخر العام، ودخلها المالي ونفقاتها، إلى السلطة الإدارية المحلية سنويا، وحتى نهاية السنة المالية في نيسان/إبريل" (المادة 19).
 
يمكن لوزير الداخلية أو السلطة الإدارية المحلية إجراء عمليات تفتيش، إذا رأوا ذلك ضروريا، لتحديد ما إذا كانت الجمعية تعمل وفق أهدافها المعلنة في النظام الأساسي، وأن سجلات الحسابات يجري قيدها حسب القوانين السارية. ومع ذلك، "يجب إشعار الجمعيات بعمليات التفتيش هذه قبل 24 ساعة على الأقل من إجرائها". وتكون سلطات الجمعية ملزمة بإظهار جميع المعلومات والوثائق والسجلات للموظفين المنتدبين لإجراء التفتيش، وتمكينهم من الوصول إلى المباني والمقرات الإدارية.
 
وفي حال وجدت السلطة الإدارية المحلية نشاطا مخالفا للقانون أثناء عملية التفتيش من الممكن أن يشكل مخالفة، فيتم حينها إبلاغ رئيس إدارة الادعاء العام.
 
2. هل بإمكان العموم الاطلاع على الحسابات المالية أو معلومات أخرى خاصة بالجمعيات؟
تقوم الجمعيات بالإعلان عن حساباتها والمعلومات المهمة الأخرى أثناء اجتماعات الجمعية العامة. ليس من السهل القول إن جميع الجمعيات والمؤسسات تسودها مبادئ وقواعد الشفافية.
 
3. ما هي العقوبات (مثلا الجنائية أو الغرمات وما إلى ذلك) والإجراءات المقررة في حال المخالفة؟
المادة 32 من قانون الجمعيات تفرض غرامة إدارية، وهي غرامة باهظة، وحتى السجن في حالات المخالفات.
 


[1] جمعية حقوق الإنسان التركية؛ منظمة حقوق الإنسان والتضامن للناس المقموعين؛ مؤسسة حقوق الإنسان في تركيا؛ تجمع هلسنكي للمواطنين – تركيا؛ منظمة العفو الدولية – تركيا؛ جمعية أجندة حقوق الإنسان. عودة للأعلى
[2] على سبيل المثال، مؤسسة حقوق الإنسان في تركيا، وجميعة حقوق الإنسان، ناشطتين جدا في هذا المجال. عودة للأعلى
[3] توسيف، تقرير مقارن حول مواد قانون الجمعيات التركي، أيلول/سبتمبر 2004. عودة للأعلى

فيراي سلمان


"ينظر إلى منظمات حقوق الإنسان على أنها هيئات خطرة..." اقرأ المقابلة

مثال جمعية حقوق الإنسان التركية


"خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2002، تم رفع 437 قضية جنائية ضد جمعية حقوق الإنسان التركية..." اقرأ المزيد