حرية تكوين الجمعيات في تركيا: مثال الجمعية التركية لحقوق الإنسان

 

حسنو أندول، من جمعية حقوق الإنسان التركية

خلال عقد التسعينات، نجم عن التوترات السياسية والنزاع في المنطقة الجنوبية الشرقية من تركيا، بيئة صعبة للمدافعين عن حقوق الإنسان. فالسياسات والأساليب التي أقرتها الدولة لمواجهة الحركة المسلحة لحزب العمال الكردستاني أطالت أمد النزاع وشكلت مصدرا للقلق للمجتمع المدني في تركيا. وواجه الأفراد والمنظمات الذين كانوا يحاولون الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان، عدة عقبات ومعاداة خطيرة لعملهم. وقد شجب المدافعون عن حقوق الإنسان الآثار الخطيرة للنزاع على وضع حقوق الإنسان في المنطقة الجنوبية الشرقية، وشككوا في صواب سياسات الدولة، واعتبرتهم الدولة أنهم يشكلون خطرا على الدولة وأنهم يدعمون حزب العمال الكردستاني. ونتيجة لذلك، عانى كثيرون من ممثلي المنظمات غير الحكومية والمحامين والأطباء والصحفيين من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، وإساءة المعاملة، والتعذيب، والتهديدات، إضافة إلى الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون.

 
تعرضت جمعية حقوق الإنسان منذ تأسيسها لضغوطات على درجات متفاوتة. ويمكن الإشارة إلى فترتين رئيسيتين شهدت فيها الجمعية مضايقات شديدة. على سبيل المثال، خلال الفترة 1986 وحتى 1999، قتل 13 فردا من أعضاء الجمعية بسبب نشاطاتهم في مجال حقوق الإنسان. إضافة إلى ذلك، تعرض أحد المدراء العامين السابقين للجمعية، السيد أكين بيردال (وهو حاليا نائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان) لاعتداء من قبل فردين ينتميان لمنظمة شبه عسكرية يزعم إنها مرتطبة بالدولة. كما تعرض أعضاء آخرون لتهديدات والاعتقال والملاحقة القضائية والتعذيب.
 
بعد عام 1999، تحولت الضغوطات من العنف الجسدي إلى الميدان القضائي والإداري. وفي الواقع، بعد نهاية المواجهات في جنوب شرق تركيا والالتزام بانتهاج إصلاحات في عام 2001، تحدثت تغييرات تدعو للتفاؤل في العلاقة بين مؤسسات الدولة ومنظمات حقوق الإنسان في البلاد. وقد أقر المدافعون عن حقوق الإنسان بحدوث انخفاض في انتهكات حقوق الإنسان، واعتبروا ذلك تخفيفا للقيود في البيئة التي يعملوا بها.
 
نوع الضغوطات التي حدثت بعد عام 1999:
 
1. إغلاق فروع الجمعية:
 
تعرضت فروع الجمعية في كل من ملاطية، وغازيانتب، وفان، وقونيا، وبورسا، وإزمير، لإغلاق مؤقت خلال عام 2000، وذلك بسبب قيامها برفع شكاوى حول سياسات السجون التي تنتهجها الحكومة.
 
2. مداهمات من قبل أجهزة الأمن ضد المقرات والفروع إضافة إلى مصادرة عدة وثائق وأجهزة كمبيوتر:
 
·      في عام 2000، فرعي أنقرة وإسطنبول
·      في عام 2001، المقر الرئيسي لجمعية حقوق الإنسان، وفروع الجمعية في بورسا، وأضنة، وبينجول
·      في عام 2003، المقر الرئيسي لجمعية حقوق الإنسان، وفرعي أنقرة وسيرت
·      تعرض مقر الجمعية لمداهمات متكررة وتخريب لمعداته مما إدى إلى إغلاقه عدة مرات
 
3. تحقيقات أمنية وقضايا في المحاكم
خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2002، تم رفع 437 قضية جنائية ضد المقر الرئيسي و13 فرعا للجمعية. وقد تم إصدار الأحكام في 231 من تلك القضايا خلال تلك الفترة: منها 160 حكم بالبراءة، و 71 حكم بالإدانة مع وقف التنفيذ.
 
خلال الفترة 2003 إلى 2004:
 
المقر الرئيسي: 7 قضايا جنائية ضد 53 موظفا في الجمعية
فرع ديار بكر: 30 قضية جنائية وتحقيق خلال عام 2004 وحده. (6 منها جارية حاليا، 15 منها لم تتم متابعتها، 5 صدر فيها حكم بالبراءة، و 2 صدر فيها حكم بدفع غرامة مالية)، كما تعرض 64 عضوا من الفرع إلى قضايا جنائية وتحقيقات.
فرع أسطنبول: 25 قضية جنائية ضد 126 موظفا. 5 منها صدر فيها حكم بالبراءة.
فرع إزمير: 11 قضية جنائية ضد 33 موظفا
فرع سيرت: 19 قضية جنائية وتحقيق
فرع بنجول: 46 قضية جنائية وتحقيق ضد رئيس الفرع
فرع هكاري: 8 قضايا جنائية وتحقيق خلال عام 2003، جمعها ما زالت جارية حاليا.
فرع ماردين: قضية جنائية واحدة وانتهكت بحكم إدانة بسبب قيام الرئيس بتعليق يافطة باللغة التركية دون إذن مسبق. 5 تحقيقات ضد الرئيس ما زالت جارية.
فرع كوسيلي: 35 تحقيق ضد الرئيس بسبب بيانات صحفية أصدرها حول انتهاكات حقوق الإنسان.
فرع ملاطية: قضية جنائية للمطالبة بإغلاق الفرع استنادا إلى انتهاك قانون الجمعيات ، وذلك لقيام الفرع بعقد اجتماع غير عادي للجمعية العامة بدلا من عقد اجتماع عادي.
فرع أديامان: قضية جنائية واحدة وتحقيقان جنائيان خلال عام 2004 ضد الرئيس. وقد صدر حكم بالإدانة في القضية الجنائية.
 
إضافة إلى ذلك، واجه أعضاء في فروع الجمعية في فان، وأورفا، و موس، وهاتاي، وإسكندرون، وباليكيسير، وطرسوس، وكارادينز، وطرابزون، واجهو تحقيقات وقضايا جنائية بسبب خطاباتهم وبياناتهم الصحفية.
 
تستند عمليات الملاحقة القضائية إلى ما يلي:
 
- قانون رقم 2911 بخصوص الاجتماعات والتظاهرات
- قانون رقم 2908 بخصوص الجمعيات
- قانون العقوبات التركي (المواد التي تحظر حرية التعبير)
- قانون مكافحة الإرهاب.
 
4. ممارسات الحجب والسرية
جرت ممارسة الحجب والسرية على نطاق واسع خلال الفترة بين عام 2000 و 2003. وابتداءا من عام 2004، تم توسيع حرية إمكانية الوصول إلى المعلومات بصفة نسبية. ومع ذلك، ظل هذا الحق محدودا لمنظمات حقوق الإنسان. وعلى سبيل المثال، طلبت جمعية حقوق الإنسان من وزارة العدل إذنا لتوزيع استبيان على السجناء حول مشاكلهم الصحية. ولكن الوزارة رفضت دون تقديم أي سبب مقنع. وقد تعرضت منظمات شبيهة لإعاقات من هذا القبيل، مثل نقابة المحامين في ديار بكر، ونقابة الصحفيين في إزمير، وذلك حينما سعتا إلى مراجعة ملفات المحاكم بخصوص حالات التعذيب.
 
5. المضايقات التي ارتبكتها الحكومة
تنزع الحكومة التركية لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان المرتبطين بما تعتبرها منظمات غير مشروعة، وخصوصا المنظمات المعنية بالقضايا الحساسة مثل التعذيب والأشخاص المشردين داخليا. ومؤخرا، أعلن رئيس الوزراء صراحة أن الأفراد الذين يشجبون الاستخدام المنتظم للتعذيب، هم مرتبطون بمنظمات إرهابية بطريقة ما. وكذلك صدرت بيانات شبيهة في تركيا وستراسبورغ تستهدف جمعية حقوق الإنسان التركية. علاوة على ذلك، تم في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2004 منع فرع الجمعية في إزمير من استخدام المرافق العامة لنشاطاتها، ودون تبرير لهذا القرار.
 
تأسست جمعية حقوق الإنسان في 17 تموز/يوليو 1986 من قبل 98 مدافعا عن حقوق الإنسان. وقد تأسست الجمعية خلال مرحلة قاتمة بسبب الانقلاب العسكري الذي جرى في 12 أيلول/سبتمبر 1980. وبعد الانقلاب العسكري، حدثت انتهاكات عديدة ضد الحريات الأساسية لحقوق الإنسان. فمثلا، توسع استخدام التعذيب في مراكز الشرطة؛ وازدادت حالات القتل السياسي؛ كما تم حظر الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات المهنية وتم سجن قادتها.
 
20 عاما من الكفاح
استهل المساعي لتأسيس الجمعية أقارب السجناء المدانين والمعتقلين. وبعد عام من الجهود، وقّع 98 فردا كان من ضمنهم مثقفون وكتاب وصحفيون وأطباء ومحامون ومهندسون، على طلب تأسيس جمعية حقوق الإنسان. وتواصل الجمعية اليوم كفاحها بعد أن توسعت كي تشمل 33 فرعا، ومكتبين تمثيليين، وما يزيد عن 10,000 عضو وناشط. وتقوم الجمعية بعدة أنشطة، مثل الحملات، وإعداد التقارير، والبحث عن الأشخاص المختفين، ومساعي السلام، والعفو وهي مساعي تهدف إلى تحقيق السلام الاجتماعي. كما تقوم الجمعية بحملات لجمع التواقيع دفاعا عن الأشخاص الذين يطردون من عملهم بسبب المادة 1402 من القانون، ومناهضة التعذيب، والسعي نحو تكافؤ الفرص للمعاقين، وإلى آخره.
 
موظفو وأعضاء الجمعية الذين تعرضوا للقتل
·      فيدات إيدن (عضو مؤسس لفرع ديار بكر)
·      صديق تان (عضو مجلس الأمناء لفرع باتمان)
·      إدريس أوزجيلك (عضو مجلس الأمناء لفرع أورفا)
·      كمال كليج (عضو مجلس أمناء لفرع أوفرا)
·      أورهان كاراغار (عضو مجلس أمناء لفرع فان)
·      كمال أكار (عضو مجلس أمناء لفرع إيرزنكان)
·      سيفكيت ابوزدمير (عضو مجلس أمناء لفرع تاتفان)
·      ميتين كان (رئسي فرع ألازيغ)
·      حسن كايا (عضو فرع ألازيغ)
·      محسن ميليك (عضو مؤسس لفرع أوفرا)
·      إكرام مهياس (عضو فرع إزمير)
·      إيدار سينسوي (عضو فرع أسطنبول)
·      تاكيتين إيسجي
·      أبوزير أونير
·      أحمد أيدن
·      شيرين بولات
·      ميديني غوكتيب
·      زوكرو فيرات
·      يحيى أورهان
·      يوب كوغلو
·      سينغيز آلتون
·      حبيب كيليك
·      محمد سينكار