| الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان - صفحة البداية > موضوعات الشبكة > حرية تكوين الجمعيات > ح.ت.ج - أوروبا - مقابلة مع الكاتب |
|
مقابلة مع كاتب التقرير: ثيبو غوليه

كيف يمكنك أن تصف، ببضعة جمل، وضع حرية تكوين الجمعيات في أوروبا؟
حرية تكوين الجمعيات هي إحدى الحريات الأساسية التي يحميها القانون بقوة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي صادقت على المواثيق الأوروبية والدولية لحماية حقوق الإنسان. ويجري احترام هذه الحرية بصفة شاملة من قبل السلطات، والتي لا تتدخل في تأسيس الجمعيات، أو أن تدخلها ضئيل جدا، كما لا تتدخل في نشاطات الجمعيات. وبسبب هذه الضمانات، فإن حرية تكوين الجمعيات هي مفهوم منتشر شعبيا على نطاق واسع بين مواطني الاتحاد الأوروبي. كما أن العديد من المواطنين ناشطين في جمعيات تدعم أفكارا فلسفية أو دينية أو رياضية أو ثقافية، أو جمعيات لدعم حقوق الإنسان. عدد الجمعيات المسجلة يزيد عن ثلاثة ملايين جمعية في البلدان السبعة وعشرين التي تشكل الاتحاد الأوروبي، وهذا العدد هو جزء من الجمعيات، إذ أن التقاليد الأنجلو-ساكسونية لا تفترض ضرورة التسجيل الرسمي للجمعيات.
ما هي النقطة الإيجابية الرئيسية في الوضع الحالي؟
على عكس نظام "الترخيص" السائد في بلدان جنوب وشرق المتوسط، حيث يتطلب تأسيس الجمعيات ترخيصا مسبقا من السلطات، فإن حق تكون الجمعيات في أوروبا مؤسس بصفة عامة على مبدأ "التصريح"، والذي لا يضع أية شروط على تأسيس الجمعيات. أما تسجيل الجمعيات فيتألف ببساطة من إشعار السلطات بوجود الجمعية. وحالما يتم الإشعار، فإن السلطات تمنح الجمعية وضعية قانونية –وهي وضعية منفصلة عن وضعية الأعضاء- مما يسمح لها بالتعامل مع الأطراف الأخرى.
وما هي النقطة السلبية الرئيسية؟
قوانين مكافحة الإرهاب جلبت العديد من القيود على حرية تكوين الجمعيات، وعندما يضاف هذا الأمر إلى إجراءات تمييزية أخرى، فإن ذلك تسبب بتبعات أكبر على الأقليات. فقد تم تنفيذ عقوبات مستهدفة ضد جمعيات موضوعة على "قائمة سوداء" (وهي جمعيات يشتبه بعلاقتها بالإرهاب)، بما في ذلك قيود على حرية الحركة للأعضاء وتجميد أموالها. وتظهر الدراسة التي قمنا بها، مثل الدراسات الأخرى التي تم إجراؤها سابقا، أن مبدأ سيادة القانون لا يتم احترامه في وضع تلك "القوائم السوداء". ويجري اتخاذ القرارات في هذا الصدد من قبل الهيئات السياسية، ودون احترام لحق الدفاع عن النفس، أو حتى الحق بالإنصاف.
علاوة على ذلك، نشأت خلال السنوات القليلة الماضية قيود جديدة على الجمعيات التي يؤسسها أفراد من الأقليات (الجمعيات الوطنية، والدينية، وذات التوجه الجنسي، إلخ). وغالبا ما يستند ذلك إلى دوافع أمنية، وأحيانا تنشأ هذه القيود عن ممارسات تمييزية منتشرة على نطاق واسع في بعض المناطق.
ما هي العقبات الرئيسية أمام الاستخدام الطبيعي لحرية تكوين الجمعيات في أوروبا؟
العقوبات التي يتم فرضها في إطار مكافحة الإرهاب لا تضمن الحق الأساسي في سلامة الإجراءات القضائية. ومؤخرا، تم ترسيخ هذا الحق بصفة أكبر إلى حد ما، ولكن الضمانات تظل غير كافية في مجال المحاكمات العادلة (بحسب ما تضمنها المادة 6 من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان). ومن الضروري عند وضع تلك "القوائم السوداء" التي ذكرتها، أن يتم احترام الحقوق الأساسية القانونية.
علاوة على ذلك، يجب تركيز اهتمام خاص على احترام حقوق الأقليات، وذلك بحسب الأحكام التي صدرت عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1976 (الحكم الصادر في 7 كانون الأول/ديسمبر 1976 في قضية هانديسايد)، حيث صرحت المحكمة بأنه "دون التعددية والتسامح والانفتاح الفكري، لا يمكن للديمقراطية أن توجد". ولا يقتصر الأمر على وجوب امتناع السلطات عن إعاقة حرية تكوين الجمعيات للأقليات، بل يجب عليها القيام بإجراءات إيجابية لخلق بيئة مؤاتية لتأسيس الجمعيات.
ما هو رأيك الشخصي حول مستقبل حرية تكوين الجمعيات في أوروبا؟
إن وضع حرية تكوين الجمعيات يثير القلق، إذ يتأثر بالسياق العام، حيث شهدنا تراجعا في الحقوق الأساسية بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001. من الضروري أن يتضمن الكفاح ضد الإرهاب إدماجا لمبادئ الوضع الدستوري، إذ أن مصداقية وفاعلية هذه الإجراءات تحت الرهان. وبمثل ذلك، يجب على أوروبا ألا تنسى أنها تستمد خصوصيتها من حقيقة أنها تمكنت من توحيد ثقافات وتقاليد متعددة استنادا إلى القيم المشتركة. وعليها أن تشجع سكانها على التأكيد على اختلافاتهم، لأن هذه الاختلافات هي مصدر ثراء للجميع.



